المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٩٣ - خاتمة
..........
في المختلف [١]، فرضا كانت الصلاة أو نقلا، لأصالة الصحة، و براءة الذمّة من وجوب الإعادة، و لأنّه لا يريد على العبث و قتل الحيّة و غسل الرعاف. و قال الشيخ في النهاية: إن كان في دعاء و لم يرد قطعه، و لحقه العطش، و بين يديه ماء، جاز أن يتقدّم فيشرب الماء ثمَّ يرجع إلى مكانه، فيتم صلاته من غير أن يستدبر [٢].
و هذا الإطلاق منه و ان كان يشمل الفريضة و النافلة، لكن مراده النافلة، لأنّه قال في المبسوط: الأكل و الشرب يفسدان الصلاة، و روى جواز شرب الماء في النافلة و ما لا يمكن التحرّز منه مثل ما يخرج من بين الأسنان، فإنّه لا يفسد الصلاة ازدراده [٢].
و هذا الإطلاق يعطي إبطال الفريضة به مطلقا.
و قال ابن إدريس: بجوازه في الوتر بشرط لحوق العطش و عزم الصوم [٣].
احتجّ المسوّغ: برواية سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّني أبيت و أريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش. فأكره أن أقطع الدعاء و أشرب، و أكره أن أصبح و أنا عطشان، و بين يديّ قلّة، و بيني و بينها خطوتان أو ثلاثة؟
قال: تسعى إليها و تشرب منها حاجتك، و تعود في الدعاء [٥].
[٢] النهاية: كتاب الصلاة، باب النوافل و أحكامها، ص ١٢١، س ١٩ و لكن لا يخفى ان عبارة النهاية هكذا (من كان في دعاء الوتر) و عليه لا يبقى لما عن المصنّف قدس سره من قوله (و هذا الإطلاق منه و ان كان يشمل الفريضة و النافلة) الى آخره.
[٥] التهذيب: ج ٢، ص ٣٢٩، باب ١٥، باب كيفية الصلاة و صفتها و المفروض من ذلك و المسنون، حديث ٢١٠، و فيه «و أمامي قلّة».
[١] المختلف: في التروك، ص ١٠٣، س ٥.
[٢] المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر تروك الصلاة و ما يقطعها، ص ١١٨، س ١٢.
[٣] السرائر: كتاب الصلاة، باب النوافل المرتبة في اليوم و الليلة، ص ٦٨، س ١٣.