المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٧ - الثامن التسليم
..........
و الجواب عن الأوّل: انّه معارض بالاحتياط. و أيضا البراءة تنفي جميع الأحكام.
و عن الثاني: انّه شهادة نفي، فلا يكون مقبولا.
و عن الثالث: انّ المراد أغلبيّة أفعال الصلاة لخروج ما هو واجب عن المعدودات كتسبيح الركوع و السجود.
و عن الرابع: انّه محمول على من سهى عن التسليم و ظنّ انّه فعله ثمَّ أحدث بعد ما مضى من الزمان قدر التسليم، و لهذا قال: نصلّي ثمَّ نجلس، و ثمَّ للتراخي، فيكون الجلوس حاصلا بعد تماميّة الصلاة. و أيضا إنّما يلزم بطلان الصلاة بحصول الحدث قبله إذا كان جزء، و لا يلزم من كونه ليس بجزء أن يكون مندوبا.
و عن الخامس: بمنع دلالته على المطلوب، لأنّ القائل بوجوبه لا يقول بركنيّته حتّى تبطل الصلاة بتركه عمدا و سهوا.
و فيه نظر: لأنّه اشترط في الحدث جلوسه قدر التشهد، فدلّ على خروجه بالتشهّد، و ذلك يدلّ على عدم وجوب التسليم. و لمانع أن يقول: بل يدلّ على عدم جزئيّته، و لا يلزم منه عدم وجوبه. و الأولى التمسّك في الوجوب بمواظبته (عليه السّلام) عليه. و قال (عليه السّلام): صلّوا كما رأيتموني أصلّي [١]. و للاحتياط، فإنّ الصلاة لمّا كانت أهمّ العبادات في نظر الشرع وجب الأخذ فيها بالأحزم فالأحزم.
البحث الثاني في صيغة التسليم المخرجة.
و فيها ثلاثة أقوال (ألف): أوجب الشيخ في المبسوط: «السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين»
[١] عوالي اللئالي: ج ١، ص ١٩٧، ذيل حديث ٨.