المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤٥ - أما كيفيته
..........
محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل نسي الأذان حتّى أقام الصلاة؟ قال: لا يضرّه.
و لا تقام الصلاة في المسجد الواحد مرّتين. فان كان في غير مسجد و أتى قوم قد صلّوا فأرادوا أن يجمعوا الصلاة فعلوا [١].
و عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليه السّلام) قال: دخل رجلان المسجد و قد صلّى الناس، فقال لهما علي (عليه السّلام): إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه، و لا يؤذّن و لا يقيم [١].
و المراد بالتفريق، تفرّق الجميع، فلو بقي بعض في التعقيب، لم يؤذّن الثانية، لبقاء حكم الجماعة ببقاء واحد من المصلّين فيما لو انفضوا في أثناء الجمعة و بقي واحد.
بشرط أن يكون الباقي مشتغلا بالصلاة و سننها كالتعقيب، فلو بقيت الجماعة بكمالها في المسجد مشتغلين بالخياطة مثلا أو بغيرها ممّا ليس بدعاء و لا تسبيح فقد تفرّقوا، و يؤيّد ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن أبي علي قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلّينا في المسجد الفجر، و انصرف بعضنا و جلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذّن، فمنعناه و دفعناه عن ذلك. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أحسنت، ادفعه عن ذلك و امنعه أشدّ المنع. فقلت: فان دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة؟ قال: يقومون في ناحية المسجد و لا يبدر لهم إمام [٢].
و هل يختصّ الحكم بالمسجد أو يشمل كلّ موضع يجمع فيه الصلاة؟ الأظهر
[١] لم نظفر عليه بالرغم من الفحص الشديد عنه.
[١] وسائل الشيعة: ج ٤، ص ٦٥٤، حديث ٣، باب ٢٥، سقوط الأذان و الإقامة عن من أدرك الجماعة بعد التسليم قبل أن يتفرقوا لا بعده.
[٢] التهذيب: ج ٣، ص ٥٥، باب ٣، أحكام الجماعة و أقل الجماعة و صفة الامام و من يقتدى به و من لا يقتدى به، حديث ١٠٢.