المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٥١ - ما أحكامه
..........
فمتروك، و لا يصلح معارضا للأدلّة المتضمّنة لوجوب الغسل، لضعفه بالإرسال و القطع.
تنبيه قوله: و الترتيب، يبدأ برأسه، ثمَّ ميامنه، ثمَّ مياسره. و لم يقل: ثمَّ بالجانب الأيمن ثمَّ الأيسر، إشارة إلى فائدة، و تقريرها أنّ الجانب الأيمن يطلق على ما كان من لدن العاتق [١] الى القدم و كذا الأيسر، و هذا المقدار مشتمل على أعضاء يقال: لكل واحد منها أيمن. فكل واحد من الغارب و العضد و الساعد و الكف و الخاصرة و الركبة و الساق و القدم أيمن، و الجمع ميامن. فيجوز غسل الميامن دفعة و يجوز تعاقبا، و لا أولويّة لتقديم بعض الميامن على بعض، فيجوز حينئذ أن يبدأ بركبته أو بقدمه و يغسل من أسفل إلى أعلى. و كذا الكلام في الرأس يتخيّر في البداءة بأيّ جزء شاء منه، بخلاف الوضوء. هذا في المشهور، و ذهب التقي إلى وجوب البداءة بأعلى العضو كالوضوء [١] و هو متروك.
و تظهر الفائدة في مسائل:
(ألف): لو أغفل لمعة في الجانب الأيمن، غسلها خاصة، و غسل الأيسر بأجمعه [٣].
(ب): لو كانت في الأيسر، غسلها خاصة، و ان كانت في أعلاه، و لا يجب غسل ما تحتها، و لو كان على نسبة الوضوء، لوجب غسل ما بعدها إلى أسفل العضو.
(ج): الوجه و الرأس عضو واحد، و محل النيّة المتضيّق عند غسل الرأس. و لا ترتيب في أبعاض العضو الواحد فتجوز النيّة عند غسل الوجه.
[١] العاتق ما بين المنكب و العنق، و منه قوله يغسل يده من العاتق. مجمع البحرين: ج ٥، ص ٢١٠.
[٣] و على قول التقي: يجب غسل ما بعدها من الأيمن لو كانت في الأعلى، ثمَّ الأيسر، و هكذا في هامش بعض النسخ.
[١] الكافي في الفقه: في الطهارة، ص ١٣٣، س ١٧.