المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٩ - منزوحات البئر
و ألحق الشيخ الفقّاع و المني. (١)
قال طاب ثراه: و ألحق الشيخ الفقّاع و المني.
أقول: نسب الإلحاق إلى الشيخ لسبقه إلى القول به. و اختاره المصنّف في الشرائع [١] و لم نقف بحديث يدلّ بنطقه عليه. و يمكن أن يحتجّ في الفقاع بأنّه خمر، فيثبت له حكمه. أمّا إنه خمر، فلما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الفقاع؟ فقال: لا تشربه، فإنّه خمر مجهول [٢]. و في هذا المعنى كثير.
و أمّا على المني فإنّه ماء حكم بنجاسته، و ليس نزح بعضه أولى من البعض الأخر.
فيعود هذا في قسم ما لم يتناوله نص على التعيين.
و قوّى الشيخ في المبسوط نزح جميع الماء فيما لم يرد فيه نص [٣] و هو اختيار المصنّف [٤]
[١] قال في الشرائع: ج ١، ص ١٣، في ماء البئر: و طريق تطهيره بنزح جميعه ان وقع فيها مسكر أو فقاع أو منى أو أحد الدماء الثلاثة على قول مشهور.
[٢] الكافي: ج ٦، ص ٤٢٣، كتاب الأشربة، باب الفقاع، ح ٧، لفظ الحديث: (عن أبي جميلة البصري قال: كنت مع يونس ببغداد، فبينا أنا أمشي معه في السوق إذ فتح صاحب الفقاع فقاعه، فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس، فقلت له: الا تصلي يا أبا محمد؟ فقال: ليس أريد أن أصلي حتى أرجع الى البيت فاغسل هذا الخمر من ثوبي، قال: فقلت له: هذا رأيك أو شيء ترويه؟ فقال:
أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفقاع؟ فقال: لا تشربه، فإنه خمر مجهول، فإذا أصاب ثوبك فاغسله).
[٣] قال في المبسوط: ج ١، ص ١٢، كتاب الطهارة، في مياه الابار، ما لفظه: (و كل نجاسة تقع في البئر و ليس فيها مقدر منصوص فالاحتياط يقتضي نزح جميع الماء، و ان قلنا بجواز أربعين دلوا منها) آه.
[٤] الشرائع: ج ١، ص ١٤، قال في الفرع الثالث من فروع ماء البئر: الثالث: «إذا لم يقدر للنجاسة منزوح، نزح جميع مائها».