المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٧ - منزوحات البئر
و كذا قال الثلاثة في المسكرات (١)
«ماء الحمام لا يخبث» [١] مع انّه قد تعرض له النجاسة، و معارضته لروايات كثيرة. ثمَّ وطئ مقدّمة قبل ذكر تقادير المتزوجات، أحببت أن أنقلها بلفظه.
مقدمة: ملاقاة النجاسة ماء البئر مؤثّرة بحسب قوّتها، و تطهيره بإخراجه عن حدّ الواقف إلى كونه جاريا، جريانا يزيل ذلك التأثير. فيختلف بحسب اختلاف قوّة النجاسة و ضعفها، و سعة المجاري و ضيقها، فتارة يقتصر الأئمّة (عليهم السلام) على أقل ما يحصل به الاستظهار، و تارة يستظهر من ذلك، و تارة يأمر بالأفضل. فلا ينكر الاختلاف في الأحاديث، و انظر ما اشتهر بين الأصحاب غير مختلف، فأفت به. و ما اختلف فالأقل مجز و الأوسط مستحب و الأكثر أفضل. و استسقط ما شذ، و من المتعارض ما ضعف سنده [٢].
) قال طاب ثراه: و كذا قال الثلاثة في المسكرات.
أقول: إنّما نسب القول إلى الثلاثة [٢] لانفرادهم به، و عدم ظفره بحديث يدلّ على ذلك نطقا. و لعل تمسّكهم بانّ كلّ مسكر خمر فثبت له حكمه. روى عطاء بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «كلّ مسكر خمر» [٤] و اختار الصدوق في المقنع للقطرة من الخمر عشرين دلوا [٣]. و هو في
[١] رواه المحقق قدس سره في المعتبر: كتاب الطهارة، في المياه، ص ١٣، س ١٢، و رواه في عوالي اللئالى: ج ٣، ص ١٢، حديث ١٧، و فيه: «لا ينخبث».
[٢] اى الشيخ المفيد، و الشيخ الطوسي، و السيد المرتضى قدس اللّه أسرارهم.
[٣] المقنع: كتاب الطهارة، ص ١١، قال: (و ان وقع في البئر قطرة دم أو خمر. فانزح منها عشرين دلوا).
أقول: لا يخفى ان ذلك القول منه قدس سره بعد ما قال قبل ذلك بأسطر: (و ان قطر في البئر قطرات من دم فاستق منها عشرة دلاء) و على هذا فالظاهر ان المراد منه هنا غير ما استظهره المصنف.
[٢] المعتبر: كتاب الطهارة، في المياه، ص ١٣، س ١٨.
[٤] عوالي اللئالي: ج ٣، ص ١٣، باب الطهارة، ح ١٨، و رواه في المعتبر: ص ١٣، س ٣١.