المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٦٣ - مقدمة المؤلف(١)
و أنا أسأل اللّه لي و لك الأمداد بالإسعاد، و الإرشاد إلى المراد، و التوفيق للسداد، و العصمة من الخلل في الإيراد، إنه أعظم من أفاد، و أكرم من سئل فجاد.
كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا
أنيس و لم يسمر بمكة سامر [١]
خصوصا علم الشرع الذي به نظام النوع.
و كان من أفصح مختصراته و أنقح مصنّفاته كتاب النافع، أعني مختصر الشرائع:
تصنيف المولى الأكرم و الفقيه الأعظم، عين الأعيان و نادرة الزمان، قدوة المحقّقين و أعظم الفقهاء المتبحّرين، نجم الملّة و الحقّ و الدين، أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلّي، «قدّس اللّه نفسه الزكيّة» و أفاض على تربته المراحم الربانيّة.
قد احتوى على مباحث دقيقة و إنظار عميقة، و أشار فيه إلى الخلاف في الأقوال و الروايات، مع شدّة اختصاره و بعد أغواره و احتجبت أسراره وراء أستار لا يكشفها إلّا الفقيه الكاسر، و البارع الماهر، إذ كان طويل المطالعة كثير المباحثة، محيطا بأقوال الفقهاء مطّلعا على مئاخذ الفتاوى، مع شدّة احتياج الناس إليه، و إكباب الطالبين عليه.
فسألني جماعة من المشتغلين و طائفة من المتردّدين، أن أشرحه في دستور [٢] يكون موضّحا لما كمن من أسراره، و مؤدّيا إلى ما بعد من أغواره، وافيا بحلّ رموزاته و مبيّنا لخلافاته، مع ذكر حجّة كل متمسّك بما أعتمد عليه، و إحصاء ما يرد
[١] هو من أبيات لعمرو بن حرث الخزاعي، يتأسف بها على نفسه و قومه بعد ما تفرقوا عن مكة، و كانوا خدّام الحرم قبل قريش، الحجون: بالحاء المهملة و الجيم و الواو و النون كصبور، جبل بأسفل مكة، و الصفا حجر بها أيضا، و الأنيس فعيل من الانس خلاف الوحشة، و يسمر بفتح المضارعة و ضم الميم كينصر، من السمر: و هو بالسين و الراء المهملتين كفرس حديث الليل، و منه السامر بصيغة الفاعل، جامع الشواهد: ص ٢٢٥.
[٢] دستور: اي كتاب.