المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٦٤ - مقدمة المؤلف(١)
..........
من الجواب عليه، فوقفت عند ذلك و أحجمت [١]، و استقلت فما أقلت. لعلمي بأنّ دون هذا المراد خرط القتاد [٢]، و اعتياد [و اعتياض] السهاد عن الرقاد [٣] و كلّما ازددت مطلا و تماديا، ازدادوا حثّا و تقاضيا. فلمّا طال الإلحاف و لم أجد بدا من الاسعاف، و كلّته إلى نذر علّقته على شرط، كالمعتصم إلى الاعتذار بحجّة و المتفصّي عن اقتحام اللّجّة. فحصل الشرط و الموانع حاجزة و الأسباب عاجزة، فسوفت طلبا لخلوّ الخاطر و زوال المانع الحاضر، فلم تزدد الموانع إلّا تضاعفا، و الأسباب إلّا ضعفا، و استمرّت التشويشات و الأعذار، و الزمان في التعاكس و الادبار. و هزمت جيوش الشباب، و عشش النسر في وكر الغراب [٤] و زاد علينا غريم مطالب بالقهر، و هو لزوم الوفاء بالنذر.
فشرعت و القلب يتجرّع مرارات الفتن كالمجروح يجد [بجزّ] الشفار، و أقدمت و الفكر يتمضمض كاسات الاحن كالمقروح بذكاء النار [٥]، و الفهم تايه في شعاب الفيافي حين حرم ريّه من الورد الصافي، مع تشويش الأراجيف المؤذنة [٦] لكلّ
[١] حجم عن الشيء: كف عنه و تأخر، و منه فأحجمت عن الكلام مجمع البحرين: ج ٦، ص ٣٢.
[٢] خرطت الورق، من بابي ضرب و قتل، حتّته من الأغصان. و هو أن تقبض على أعلاه ثمَّ تمرّ يدك عليه إلى أسفله، و منه المثل: دونه خرط القتاد، مجمع البحرين: ج ٤، ص ٢٤٥، و في لسان العرب:
ج ٣، ص ٣٤٢، القتاد شجر له شوك أمثال الابر، الى ان قال: و في المثل: من دون ذلك خرط القتاد.
[٣] الرقاد: بالضم النوم، يقال: رقد يرقد رقدا، نام، ليلا كان أو نهارا. مجمع البحرين: ج ٣، ص ٥٤، و السهاد بالفتح، الارق، يقال: سهد الرجل بالكسر يسهد سهدا، و السهد بضم السين لقليل النوم، مجمع البحرين: ج ٣، ص ٧٥.
[٤] في الحديث: نهى عن طروق الطير في وكرها. و كر الطير عشّه الذي يأوي اليه، و الجمع وكور و أوكار. مجمع البحرين: ج ٣، ص ٥١٣.
[٥] الذكاء بالفتح: شدة وهج النار و اشتعالها. مجمع البحرين: ج ١، ص ١٥٩.
[٦] أي: المعلّمة.