المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٦٦ - الأولى ما يخص به الإمام من الأنفال
و في اختصاصه بالمعادن تردّد أشبهه: انّ الناس فيها شرع. (١)
قال طاب ثراه: و في اختصاصه بالمعادن تردّد، أشبهه أن الناس فيها شرع.
أقول: المعادن جمع معدن بكسر الدال، و هو كل ما استخرج من الأرض ممّا كان فيها، و اشتقاقه من (عدن) بالمكان، إذا أقام فيه، و منه (جَنّٰاتُ عَدْنٍ) [١]. و الشرع، السواء، بتحريك الراء و سكونها، و منه الشرع المطهّر، لاستواء المكلّفين فيه.
و المعادن قسمان: باطنة و هي التي تظهر بالعمل كالذهب و الفضّة و الحديد و النحاس و الرصاص، و ظاهرة و هي التي لا يفتقر في إظهارها إلى عمل كالملح و النفط و القار و الكبريت و الكحل. فمن أصحابنا من أطلق القول بكون المعادن للإمام و جعلها من الأنفال، كالمفيد [٢]، و تلميذه [٣]، و القاضي [٤]، و الشيخ في أحد قوليه [٥]، و العلّامة في المختلف [٦]، لكونه أولى بالمؤمنين، و لظاهر الروايات.
و منهم: من خصّه بما كان في ملكه (عليه السلام)، كبطون الأودية و رؤوس الجبال و الآجام، دون غيرها، و هو قول ابن إدريس [٧].
[٢] المقنعة: ص ٤٥، باب الأنفال، س ٢٢، قال: «و الأنفال كل ارض فتحت» الى ان قال: س ٢٣ «و البحار و المفاوز و المعادن». انتهى
[٣] المراسم: ص ١٤٠، الخمس، س ١٣، قال: «و الأنفال له خاصة»، الى ان قال: «الإجام و المفاوز و المعادن و القطائع».
[٤] المهذب: ج ١، ص ١٨٣، كتاب الخمس، باب ذكر أرض الأنفال، س ١٠، قال: «فجميع ذلك من الأنفال و هي للإمام (عليه السلام)».
[٥] المبسوط: ج ١، ص ٢٦٣، فصل في ذكر الأنفال و من يستحقها قال: «الأنفال في كل أرض خربة باد أهلها، و كل ارض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب أو سلّمها أهلها طوعا بغير قتال و رؤوس الجبال و بطون الأودية» الى آخره. و كذا قال في النهاية: ص ١٩٩، و لم يذكر المعادن فلاحظ.
[٦] المختلف: ص ٢٠٦، س ٣٦، قال بعد نقل الأقوال: «و الأقرب الإطلاق».
[٧] السرائر: ص ١١٦، باب ذكر الأنفال و من يستحقها، س ٩، قال: «و المعادن التي في بطون الأودية ممّا هي له».
[١] سورة التوبة: الآية ٧٢.