المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٤٩ - الرابع في مصرفها
..........
ذلك على إعانة الفقير و جبر حاله، و دفع الحاجة عنه في شهر تضاعف فيه الحسنات، و المبادرة إلى تفريغ الذمّة، و المسارعة إلى الخير، و الخلاص من الإثم بترك الفعل عند وقته، و لجواز اخترامه، فيحرم الفقير النفع و المالك الثواب. و لما رواه محمد بن مسلم، و بريد بن معاوية، و الفضيل بن يسار، و زرارة و بكير ابني أعين في الصحيح عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: يعطى يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل و هو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم من شهر رمضان [١].
(ج): المنع من التقديم في رمضان إلّا على جهة القرض، و هو قول المفيد [٢]، و أبي الصلاح [٣]، و ابن إدريس [٤].
و احتجّوا: بأنّها عبادة موقّتة بوقت، فلا تفعل قبله.
و أجيب: بأنّ وقتها شهر رمضان لرواية بريد الصحيحة [١]، و قد تقدّمت. و لأن سبب الفطرة الصوم و الفطر، فجاز فعلها عند أحد السببين و هو الصوم، كما جاز عند حصول النصاب و إن لم يحصل السبب الثاني أعني الحول: هكذا قال العلّامة [٢]،
[١] التهذيب: ج ٤، ص ٧٦، باب وقت زكاة الفطرة، قطعة من حديث ٤، و ليس فيه (قبل الصلاة).
[٢] المقنعة: ص ٤١، وقت زكاة الفطرة، س ٥، قال: «و الأصل هو لزوم الوقت» و قال في باب تعجيل الزكاة و تأخيرها، ص ٣٩، س ٢٤، قال: «فان كان حضر قبله من المؤمنين» إلى أن قال: «جعلها قرضا».
[٣] الكافي في الفقه: ص ١٧٣، فصل في جهة هذه الحقوق، س ١٣، قال: «و يجوز إخراج الزكاة و الفطرة قبل دخول وقتها على جهة القرض».
[٤] السرائر: ص ١٠٩، باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة، س ١٤، قال: «فان قدمها إنسان على الوقت الذي قدمناه فيجعل ذلك قرضا».
[١] التهذيب: ج ٤، ص ٧٦، باب وقت زكاة الفطرة، قطعة من حديث ٤.
[٢] المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٢٥.