المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٣٦ - أما الأوصاف
و لو قصر الخمس عن كفايته، جاز أن يقبل الزكاة و لو من غير الهاشمي، و قيل: لا يتجاوز قدر الضرورة، (١) و تحلّ لمواليهم، و المندوبة لا تحرم على هاشميّ و لا غيره. و الذين يحرم عليهم الواجبة ولد عبد المطلب.
و بهذا العموم روايات كثيرة.
(ج): الاقتصار على مجانبة الكبائر، قال المصنّف في المعتبر: و اقتصر آخرون منّا على مجانبة الكبائر [١] و لم يشر إلى عين القائل، و لا ذكر لسند ذلك رواية سوى رواية داود الصيرفي قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: لا [٢].
و أنت تراها، مع كونها مقطوعة، تدلّ بمنطوقها على منع شارب الخمر، و لا يدلّ على جواز إعطاء مرتكب الصغيرة. نعم هو مفهوم عبارة أبي علي، حيث قال: لا يجوز إعطاء شارب خمر، أو مقيم على كبيرة منها شيئا.
قال طاب ثراه: و لو قصر الخمس عن كفايته، جاز أن يقبل الزكاة و لو من غير الهاشميّ، و قيل: لا يتجاوز قدر الضرورة.
أقول: تحرم الواجبة على الهاشميّ، إذا تمكّن من الخمس. و لو منع منه جاز أن يأخذ الزكاة عند علمائنا.
و هل يتقدّر بقدر الضرورة؟ قيل: نعم، لأنّها العلّة في تسويغه، فلا يباح الأخذ مع حصول ما يرفعها. و المراد به قوت يومه و ليلته، لا مئونة السنة، لأنّ الخمس لا يملك منه الهاشميّ ما زاد عن مئونة السنة و هو له طلق، فكيف ما لا يحلّ له إلّا مع الضرورة.
و قيل: بالجواز لانّه يدخل في قسم المستحقّين، و لا يتقدّر الإعطاء في طرف المستحقّ بقدره و الأوّل أحوط.
[١] المعتبر: ص ٢٨١، في مستحق الزكاة، س ٢٧.
[٢] التهذيب: ج ٤، ص ٥٢، باب ١٣، مستحق الزكاة للفقر و المسكنة، الحديث ٩، و فيه (داود الصرمي)