المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٣١ - أما الأصناف
و لو جهل الأمران قيل: يمنع، و قيل: لا، و هو أشبه (١). و يجوز مقاصّة المستحقّ بدين في ذمّته، و كذا لو كان الدين على من يجب الإنفاق عليه جاز القضاء عنه حيّا و ميّتا.
(د): هل يجوز أن يعطيها بعض عياله كزوجته؟ يحتمل الجواز، لأنه فقير، و يحتمل المنع لان الدفع إليه يعود نفعه إلى الدافع، فكأنّه لم يخرجها، و قوّى العلّامة الجواز [١]، أمّا لو دفعت الزوجة إلى زوجها، فالأقوى الجواز، و فيه قول بالمنع، لانّه يعود نفعه عليها، إذ يجب على زوجها النفقة من ذلك، و هو معارض لجواز الدفع إلى المديون، و قال أبو علي: إذا أعطت الزوجة زكاتها زوجها لا ينفق عليها منها و لا على ولده منها، و ينفق على نفسه و على ولده من غيرها [٢].
قال طاب ثراه: و لو جهل الأمران، قيل: يمنع و قيل: لا، و هو أشبه.
أقول: المنع مذهب الشيخ رحمه اللّه [٣]، و مستنده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره، عن العالم (عليه السلام)، قال: الغارمون قوم قد وقعت عليهم ديون، أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف [٣] و مع الجهل لا يحصل العلم بوجود الشرط. و الأكثرون على جوازه، لأنّ الطاعة و المعصية من الأمور الخفيّة، و إنّما يعتبر فيها الظاهر و غلبة الظن، و هو حاصل في المجهول حاله، لأن الأصل تنزيل تصرّف المسلم على المشروع.
و التحقيق: أنّ إنفاقه في الطاعة هل هو شرط؟ أو إنفاقه في المعصية مانع؟ فيمنع على الأول، و يعطى على الثاني.
[٣] المختلف: ص ١٨١، في مصرف الزكاة، س ٢٣، قال: «لو لم يعلم فيما ذا أنفق الغارم، قال الشيخ:
يمنع».
[١] المختلف: ص ١٨٣، في مصرف الزكاة، س ١٥.
[٢] المختلف: ص ١٨٣، في مصرف الزكاة، س ١٥.
[٣] التهذيب: ج ٤، ص ٤٩، باب ١٢، أصناف أهل الزكاة، الحديث ٣، و الحديث طويل و المنقول قطعة منه.