المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٢٩ - أما الأصناف
..........
تنبيه الغنى المانع من أخذ الزكاة، ما يحصل به الكفاية له و لعياله الواجبي النفقة، قاله المحقّقون:
و قال الشيخ في المبسوط: و في أصحابنا من قال: من ملك نصابا تجب فيه الزكاة كان غنيّا يحرم عليه الصدقة [١] و هو اختياره في الخلاف [٢]، و المعتمد هو الأوّل، و هو أعمّ من حصوله بالفعل أو بالقوة، فالمتمكّن من تكسّب المئونة بالحرفة أو الصنعة لا تحلّ له.
و نقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب: انّه يجوز دفع الزكاة إلى المكتسب [٣]. و هو ضعيف لقوله (عليه السلام): «لا تحلّ الصدقة لغنيّ و لا لقوي مكتسب» [٤].
و في رواية سماعة، و قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة و تحرم على صاحب الخمسين درهما، فقلت له: كيف هذا؟ فقال: إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم يكف، فليعفّ عنها نفسه و ليأخذها لعياله، و أمّا صاحب
[٣] الخلاف: ج ٢، ص ٣٤٩، كتاب قسمة الصدقات، مسألة ١١، قال: «و قال محمد: اكره دفع الصدقة إلى المكتسب الا انه يجزي و به قال قوم من أصحابنا».
[٤] لم نعثر عليه: و لكن وجدنا قريبا منه في الكافي: ج ٣، ص ٥٦٠، حديث ٢، و إليك نص الحديث المروي عن أبي جعفر (عليه السلام): «إن الصدقة لا تحلّ لمحترف و لا لذي مرّة سويّ قويّ فتنزّهوا عنها».
و كذلك حديث ١٢، ص ٥٦٣ الحديث المروي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) آ «إنّ الصدقة لا تحل لغنيّ و لا لذي مرّة سويّ.»
و في المختلف: ص ١٨٥، س ١٢، الحديث هكذا: «و لا ذي قوة مكتسب.»
[١] المبسوط: ج ١، ص ٢٥٧، في بيان من يأخذ الصدقة مع الغنى و الفقر.
[٢] الخلاف: ج ٢، ص ٣٥٢، كتاب قسمة الصدقات، مسألة ٢٤.