المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٦٨ - الثانية و الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة
..........
«غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ» فقولوا: آمين [١].
و برواية وائل بن حجر قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قال: و لا الضالين، قال: آمين. و رفع بها صوته [٢].
و الجواب عن الاولى: بالمنع من صحّة السند. فإن أبا هريرة اتفق له مع عمر واقعة، شهد عليه فيها، بأنّه عدوّ اللّه و عدوّ المسلمين، و حكم عليه بالخيانة، و أوجب عليه عشرة آلاف دينار لزمه بها بعد ولايته البحرين [٢].
و من هذا حاله لا تسكن إليه في النقل. و لانّ ذلك لو كان مشروعا لم يختص بنقله، لأنّه من الأمور الشهيرة التي تعمّ بها البلوى، فانفراد الواحد بها قادح في روايته [٤].
و عن الثانية: الطعن من وجهين:
(ألف): تضمّنها كونه (عليه السّلام) كان يرفع بها صوته، و لو كان ذلك حقّا لنقل و اشتهر.
(ب): أنّ مالك أنكر استحبابها للإمام، و أبو حنيفة، و الثوري أنكرا الجهر بها، و لو كانت الرواية حقّا لما خفي ذلك عليهم، لاشتمال أقوالهم على خلاف مضمونها.
و الجواب عمّا تمسّك به الحلبي: حملها على التقيّة، ألا ترى عدول الصادق (عليه السّلام) عن الجواب حين سأله معاوية بن وهب، أقول: آمين، إذا قال الامام غير المغضوب عليهم
[٢] رواه الدار قطني في سننه: ج ١، ص ٣٣٣، باب التأمين في الصلاة بعد فاتحة الكتاب و الجهر بها، حديث ١، و فيه: «يمدّ بها صوته» و حديث ٦ بدون الإسناد إلى وائل بن حجر.
[٤] من قوله (و الجواب عن الاولى) إلى هنا من كلام المحقّق في المعتبر مع تغيير في بعض ألفاظ الكتاب راجع كتاب الصلاة، ص ١٧٨.
[١] السنن الكبرى للبيهقي: ج ٢، باب التأمين، ص ٥٥، و في صحيح مسلم: ج ١، كتاب الصلاة، باب ١٨، التسميع و التحميد و التأمين، ص ٣٠٧، حديث ٧٦ مثله.
[٢] العقد الفريد لابن عبد ربه: ج ١، (حسن السيرة و الرفق بالرعيّة) ص ١٦، س ٧.