المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٢ - الثالثة في القبلة
..........
يمينا و يسارا [١]، قال المصنّف في المعتبر: و كل من جعل قبلته الحرم أمر بالتياسر، ثمَّ قال: و الأقرب إنّا لو قلنا بالاستقبال إلى الحرم، لقلنا باستحباب التياسر، لعدم الدلالة على الوجوب [١].
و حمل ما ورد على الندب، لدلالته على الاستظهار.
تذنيب و اعلم: انّه اتفق حضور العلّامة المحقّق خواجه نصير الدين محمد بن محمد الحسن الطوسي قدّس اللّه روحه مجلس المصنّف طاب ثراه و درسه، فكان فيما جرى بحضوره درس القبلة، فأورد إشكالا على التياسر، فأجاب المصنّف في الحال بما اقتضاه ذلك الزمان، ثمَّ عمل في المسألة رسالة و بعثها إليه، فاستحسنها المحقّق حين وقف عليها.
و ها أنا موردها بلفظها:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم جرى في أثناء فوائد المولى- أفضل علماء الإسلام و أكمل فضلاء الأنام نصير الدنيا و الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي أيّد اللّه بهجته العالية قواعد الدين و وطّد أركانه، و مهّد بمباحثه السامية عقائد الايمان و شيّد بيانه- إشكالا على التياسر.
و حكايته: الأمر بالتياسر لأهل العراق لا يتحقّق معناه. لأن التياسر أمر إضافي لا يتحقّق إلّا بالإضافة إلى صاحب يسار متوجّه إلى جهة، و حينئذ إمّا أن تكون الجهة
[١] لم نعثر على ما نقله عن الفخر، و لم ينقل في الإيضاح عند قول العلامة «و يستحب لهم التياسر قليلا الى يسار المصلي» شيئا. لاحظ الإيضاح: ج ١، كتاب الصلاة، الفصل الثالث في القبلة، ص ٧٧، س ١٠.
[١] المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٤٥، س ١٧.