المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩١ - أما المندوب من الأغسال
..........
و الثاني: أن يكون معناه، فالمشهور من الأغسال المندوبة غسل الجمعة، و أوّل ليلة من شهر رمضان، و ليلة النصف منه، و تعدّد الأغسال المندوبة حتّى يأتي على آخرها المذكورة في المتن أي المشهور بين الأصحاب استحباب هذه الأغسال المعدودة.
و هناك أغسال أخر غير هذه المعدودة و ليست بالمشهورة فاضرب عنها، لكون النافع مختصرا، فاقتصر فيه على إيراد المشهور و ما تعمّ به البلوى، دون النوادر و الشواذ. و ذلك مثل ما ورد من استحباب الغسل في كلّ ليلة وتر من شهر رمضان [١]، و مثل استحباب الغسل عند قتل الوزغ [١]، و مثل غسل يوم النيروز، نيروز الفرس و مستنده رواية المعلى بن الخنيس، و ذكره الشيخ في مختصر المصباح، و يستحب فيه الصيام و صلاة أربع ركعات بعد صلاة الظهرين، و يسجد بعدها و يدعو بالمرسوم، يغفر له ذنوب خمس سنين [٣].
تنبيه يوم النيروز يوم جليل القدر، و تعيينه من السنة غامض، مع أن معرفته أمر مهمّ من حيث تعلّق به عبادة مطلوبة للشارع، و الامتثال موقوف على معرفته، و لم يتعرّض لتفسيره أحد من علمائنا، سوى ما قاله الفاضل المنقب محمد بن إدريس رضي اللّه عنه
[١] نقله المحقق المجلسي في كتابه زاد المعاد. و نقله الشهيد قدس سره في الروضة: كتاب الصلاة، ص ٣٩- ٤٠ في الفصل السادس في بقية الصلوات، في صلاة الآيات. قال: «و كذا يستحب الغسل الجمعة، الى ان قال: «و ليالي فرادى شهر رمضان الخمس عشرة، و هي العدد الفرد من أوله الى آخره».
[٣] مختصر المصباح (مخطوط) و لفظه: «يوم النيروز: روى معلى بن خنيس عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل و أنظف و البس ثيابك و تطيب بأطيب طيبك، الى ان قال: يغفر لك ذنوب ستين سنة».
[١] الفقيه: ج ١، ص ٤٤، باب ١٨ الأغسال، حديث ٣.