المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٨٢ - الرابع الدفن
و سننه: إتباع الجنازة، أو مع جانبيها و تربيعها، و حفر القبر قدر قامة، أو إلى التّرقوة، و أن يجعل له لحد، و أن يتحفى النازل إليه، و يحلّ أزراره، و يكشف رأسه، و يدعو عند نزوله، و لا يكون رحما إلّا في المرأة.
و يجعل الميّت عند رجلي القبر إن كان رجلا، و قدّامه إن كانت امرأة.
و ينقل مرّتين و يصبر عليه، و ينزل في الثّالثة، سابقا برأسه، و المرأة عرضا.
و يحلّ عقد كفنه، و يلقّنه، و يجعل معه تربة، و يشرج اللّحد، و يخرج من قبل رجليه، و يهيل الحاضرون بظهور الأكف مسترجعين، و لا يهيل ذو الرحم.
ثمَّ يطمّ القبر، و لا يوضع فيه من غير ترابه، و يرفع مقدار أربع أصابع مربّعا، و يصبّ عليه الماء من رأسه دورا، فان فضل ماء صبّه على وسطه. و يضع الحاضرون الأيدي عليه مترحّمين. و يلقّنه الولي. بعد انصرافهم.
و يكره فرش القبر بالساج، إلّا مع الحاجة. و تجصيصه، و تجديده، و دفن ميّتين في قبر واحد. و نقل الميّت إلى غير بلد موته، إلّا إلى المشاهد المشرّفة.
إلّا في مقبرة المسلمين. و إذا كان الدفن له، روعي كيفيّة الدفن فيه، لا في امّه.
و قوله: (قيل) إشارة إلى قول الشيخ (رحمه اللّه)، و استدلّ عليه في التهذيب برواية أحمد بن أشيم، عن يونس قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يكون له الجارية اليهوديّة أو النصرانيّة، حملت منه، ثمَّ ماتت و الولد في بطنها، و مات الولد. أ يدفن معها على النصرانيّة، أو يخرج منها و يدفن على فطرة الإسلام؟ فكتب: يدفن معها [١].
و ليس فيها حجة. أما أوّلا: فلأنّ ابن أشيم ضعيف.
و أمّا ثانيا: فلانّ دفنه معها لا تقتضي دفنها في مقبرة المسلمين، بل ظاهر اللفظ
[١] التهذيب: ج ١، ص ٣٣٤، باب ١٣، تلقين المحتضرين و توجيههم عند الوفاة و ما يصنع بهم في تلك الحال، حديث ١٤٨، و شطر من الحديث منقول بالمضمون فراجع.