المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧٥ - الأول الاحتضار
و قيل: يكره أن يجعل على بطنه حديد. (١)
احتجّ الموجبون: بما رواه معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الميّت؟ فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة [١].
و الأمر يقتضي الوجوب. و في معناها روايات أخر، كرواية سليمان بن خالد عنه (عليه السلام) قال: إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة، و كذلك إذا غسل [٢].
و بما روي عن علي (عليه السلام) قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على رجل من ولد عبد المطلب و هو في السوق [٣] و قد وجّه إلى غير القبلة! فقال:
وجّهوه إلى القبلة، فإنّكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة [٣].
احتجّ الآخرون: بأصالة براءة الذمّة. قال المصنّف في المعتبر: و التعليل في الرواية كالقرينة الدالّة على الفضيلة، فالاستدلال به على الوجوب ضعيف، مع أنّه أمر في واقعة معيّنة فلا يدلّ على العموم، و الأخبار الأخر ضعيفة السند لا تبلغ أن تكون حجة في الوجوب [٤]
قال طاب ثراه: و قيل يكره أن يجعل على بطنه حديد.
أقول: هذا مذهب الشيخين و أكثر علماءنا، قال الشيخ في التهذيب: سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخ رحمهم اللّه تعالى [٦].
[٣] النهاية لابن الأثير: ج ٢، ص ٤٢٤، و فيه «دخل سعيد على عثمان و هو في السوق أي في النزع، كأن روحه تساق لتخرج من بدنه. و يقال له السياق أيضا و أصله سواق، فقلبت الواو ياء لكسرة السين.
و هما مصدران من ساق يسوق».
[٦] التهذيب: ج ١، ص ٢٩٠، باب ١٣، تلقين المحتضرين، و توجيههم عند الوفاة، ذيل حديث ١٢، و لفظه: «قال الشيخ أيّده اللّه تعالى: و لا يترك على بطنه حديدة، كما تفعل ذلك العامة. ثمَّ قال: سمعنا ذلك مذاكرة» الى آخره.
[١] الكافي: ج ٣، ص ١٢٧، كتاب الجنائز، باب توجيه الميت إلى القبلة، حديث ٢.
[٢] الكافي: ج ٣، ص ١٢٧، كتاب الجنائز، باب توجيه الميت إلى القبلة، حديث ٣.
[٣] الفقيه: ج ١، ص ٧٩، باب غسل الميت، حديث ٧.
[٤] المعتبر: كتاب الطهارة، في الأمر الأول من غسل الأموات، في الاحتضار، ص ٦٩، س ١٨ و ١٩،