المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٦ - الرابع في الأحكام
و يعيد الصلاة لو ترك غسل إحدى المخرجين و لا يعيد الوضوء. و لو كان الخارج أحد الحدثين غسل مخرجه دون الآخر.
مستمرّا تطهّر و بنى، لأن التخلّص متعذّر، و لو استأنف الصلاة مع وجوده لم تظهر فائدة، فالاستمرار أولى. و يؤيّد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: صاحب البطن الغالب يتوضّأ ثمَّ يرجع في صلاته فيتمّ ما بقي. [١] و [٢].
و قال العلّامة في المختلف: المبطون إذا فجأه الحدث و هو في الصلاة قال بعض علمائنا: يتطهّر و يبني على صلاته لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: صاحب البطن الغالب يتوضّأ و يبني على صلاته [٣].
و عن الفضيل بن يسار قال: قلت للباقر (عليه السلام): أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا؟ فقال: انصرف و توضّأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّدا، فإن تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك، و هو بمنزله من تكلّم في الصلاة ناسيا قلت: و إن قلّب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم و إن قلّب وجهه عن القبلة [٤].
و الوجه عندي: أنّ عذره إن كان دائما لا ينقطع، فإنّه يبني على صلاته من غير أن يجدّد وضوءا كصاحب السلس. و إن كان يتمكّن من تحفّظ نفسه بمقدار زمان الصلاة، فإنّه يتطهّر و يستأنف الصلاة. و يدلّ على التفصيل. أنّ الحدث المتكرّر لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة، لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطّهارة. و أمّا مع التمكن من التحفّظ فإنّه يجب عليه الاستيناف، لأنّه يتمكّن من فعل الصلاة
[١] التهذيب: ج ١، ص ٣٥٠، باب ١٤، باب الأحداث الموجبة للطهارة من أبواب الزيادات، حديث ٢٨.
[٢] الى هنا كلام المعتبر: كتاب الطهارة، في حكم من به السلس، ص ٤١، س ١٧.
[٣] المختلف: ص ٢٨، س ١.
[٤] الفقيه: ج ١، ص ٢٤٠، باب ٥٠، صلاة المريض و المغمى عليه و الضعيف و المبطون، حديث ٢٨.