المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢
مع ذلك
لا يمكن الاعتماد عليها، لأنّ حريزاً وإن أمكن سماعه الحديث مرة عن الإمام
عليه السلام بلا واسطة ومرة أخرى معها، إلاّ أنّ الراوي عنه في كلا
الطريقين شخص واحد وهو حماد، ومن المستبعد جداً أن ينقل إليه مرة بلا واسطة
وأخرى مرسلاً، وهو أيضاً ينقل تارة لشخص مسنداً وأخرى لآخر مرسلاً. إذن لا
وثوق بكون الرواية بحسب الواقع مسندة أو مرسلة، ومع هذه الحالة كيف يمكن
التعويل عليها لا سيما وأنّ الكليني والصدوق ــ ولا سيما لدى الاجتماع ــ
أضبط من الشيخ، هذا.
ويمكن الاستدلال مضافاً إلى ما مر بصحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لإعطاء الضابطة لتمييز صيد البر عن صيد البحر من الطيور[١]،
فإنّه لولا اختصاص التحريم بصيد البر لم تكن أي فائدة في إعطاء الضابطة،
فيفهم من ذلك أنّ الاختصاص المزبور كان أمراً مسلمّاً مغروساً في الأذهان،
كما اتضح ذلك من صحيحة ابن مسلم المتقدمة أيضاً حسبما عرفت.
هذا. ويظهر
من الصحيحة أنّ الضابط لتمييز البري عن البحري في الطيور هو أنّ ما يبيض
ويفرخ في البر فهو من صيد البر، وما يفرخ في البحر فهو من صيد البحر.
وقد عول على هذا الضابط في الشرائع أيضاً من غير تقييد له بالطير، ويظهر من صحيحة معاوية بن عمار الآتية[٢] أنّ ما يعيش في البر والبحر هو بري، وأما يعيش في البحر خاصة فهو بحري.
ولا تنافي بين الضابطين لإمكان العمل بكل منهما في موردهما، فيجعل الأول ضابطاً في خصوص الطيور والثاني في غيرها من الحيوانات.
لكن الرواية الأولى عارية في مصدرها وهو التهذيب عن ذاك الذيل
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب تروك الإحرام، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبوابتروك الإحرام، ح٢.