نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٠ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
-يستعمل الشاهد الشعري للوصول إلى دلالة لفظة مفردة في آية كريمة كما في قوله تعالى: وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لاََ يَسْمَعُ [١] ، ففي بيانه لدلالة «ينعق» قال: «اختلف الناس في «يعنق» فقال أكثرهم: لا يقال نعق ينعق إلاّ في الصياح بالغنم وحدها، و قال بعضهم نعق ينعق بالغنم و الإبل و البقر؛ و الأوّل أظهر في كلام العرب، قال الأخطل [٢] :
فانعق بضأنك، يا جرير فإنّما # منتك نفسك في الخلاء ضلالا [٣]
و في كثير من الأحيان يستطرد المرتضى في شرح المفردات الشعرية و بيان دلالتها، و قد دلّت هذه الشروح على تمكّن المرتضى من اللغة و إحاطته بشواردها، و في بيانه لمعنى اللفظة (ينعق) يستطرد المرتضى في ذكر دلالاتها و مختلف معانيها، فيقول: «و يقال أيضا: نعق الغراب و نغق، بالغين المعجمة، إذا صاح من غير أن يمد عنقه و يحركها، فإذا مدها و حركها ثمّ صاح قيل:
نعب، و يقال أيضا: نعب الفرس ينعب و ينعب نعبا و نعيبا و نعبانا، و هو صوته، و يقال: فرس منعب، أي جواد، و ناقة نعابة. إذا كانت سريعة» [٤] . و قد فرق ابن فارس بين اللفظتين (نعق و نغق) ، فقال: «نعق» النون و العين و القاف كلمة تدلّ على صوت، و نعق الراعي بالغنم ينعق و ينعق إذا صاح به زجرا» [٥] . و في «نغق» قال: «النون و الغين و القاف ليس فيه إلاّ نغق الغراب نغيقا» [٦] .
و قد يأتي بالشاهد الشعري ليوضح دلالة لفظة معيّنة أكسبها السياق دلالة جديدة، ففي بيانه لدلالة لفظة «نسينا» في قوله تعالى: رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا [٧] ، يتساءل المرتضى: كيف يجوز أن يأمرنا على سبيل الدعاء
[١] سورة البقرة، الآية: ١٧١.
[٢] ديوانه، ١: ١١٦.
[٣] أمالي المرتضى، ١: ٢١٨، و ينظر تفسير الطبري (جامع البيان) ، ٢: ٤٩، و غرائب القرآن، ٢:
-٦٥-٦٦.
[٤] أمالي المرتضى، ١: ٢١٩، و ينظر أدب الكاتب: ١٣٥.
[٥] مقاييس اللغة، ٥: ٤٤٥.
[٦] نفسه، ٥: ٤٥١.
[٧] سورة البقرة، الآية: ٢٩٦.