نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٧ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
و تبدو آثار منهج المرتضى في توجيه النصّ القرآني و بيان دلالته واضحة و هو يؤول النصّ الشعري، أعني تلك الظاهرة الواضحة الّتي طبعت أسلوبه، و هي كثرة الوجوه الّتي يقلب عليها المسألة الواحدة، و يتّضح هذا الشيء بجلاء في بيانه لدلالة انتصاب النجوم و القمر في بيت جرير السابق، قال: «فأمّا بيت جرير فقد قيل في انتصاب النجوم و القمر، وجوه ثلاثة: أحدها أنه أراد أن الشمس طالعة، و ليس مع طلوعها كاسفة نجوم الليل و القمر... ، و الوجه الثاني أن يكون انتصاب ذلك كما ينتصب في قولهم: لا أكلمت الأبد، و الدهر، ...
فكأنّه أخبر بأن الشمس تبكيه ما طلعت النجوم و ظهر القمر. و الوجه الثالث أن يكون القمر و نجوم الليل باكين الشمس على هذا المفقود، فبكتهنّ، أي غلبتهنّ بالبكاء؛ كما تقول... و كاثرني فكثرته، أي غلبته و فضلت عليه» [١] .
و ليس مثل هذا النقد المعتمد على تحليل النصّ بالشيء الجديد، فذلك هو طريق النقاد القدامى، و هو طريق ربما شقه أمامهم عمل الفقهاء في تحليل النصّ القرآني تحليلا يمكن صاحبه من استخراج الأحكام، اما من ظاهر الآيات، أو من تأويلها، فاصطنع النقاد شيئا كهذا في تحليل الشعر بيتا بيتا، و كلمة كلمة، إعرابا و تركيبا [٢] . و هو منهج لغوي معروف و «لا يقتصر على إنارة مواطن الحسن و التقاط القيم النفسية و الشعورية الّتي تنبض بها الأبيات، و إنّما يتعدّى ذلك إلى النظر في تلك اللغة من حيث موافقتها أو مخالفتها لمواصفات اللغة، و نظامها المتعارف» [٣] .
و من المعروف أن المرتضى شاعر و ناقد و له في ميدان الشعر و نقده آثار مهمّة، كالشهاب في الشيب و الشباب، و طيف الخيال، و كتاب الأمالي غني بمباحثة النقدية و الأدبية، و قد التفت إلى جهوده النقدية أكثر من باحث و ناقد [٤] .
[١] أمالي المرتضى، ١: ٥٢-٥٣.
[٢] ينظر في فلسفة النقد: ١٢٢.
[٣] النقد اللغوي عند العرب: ٢٢.
[٤] ينظر أدب المرتضى: المقدّمة، و مقدّمة طيف الخيال: ص ٢١، و رسالة طيف: مقدّمة المحقّق: ٣٣ و الشعراء العبّاسيون نقّادا: ١٩٦، و الرواية النقدية عند الشريف المرتضى: ٢٤٥ (بحث) .