نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٦ - التاسع فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
بعضها على بعض، فكذلك لا تقاس الأخبار على الشهادة، و كما لم يقس عليها الفتيا، فكذلك لا يقاس خبر الواحد على ذلك، و لو قيس خبر الواحد على الشهادات؛ لوجب أن يكون العدد فيه مطلوبا، كما أنّه مطلوب في الشهادات على كلّ حال. و أمّا أخبار المعاملات فلا تشبه ما نحن فيه؛ لأنّها منقسمة إلى أمرين:
أحدهما يلحق بالعقليّات، و هو قبول الهدايا، و الإذن في دخول الدار، و الشرع ورد بإقرار ذلك، لا باستيناف حكم له، و لذلك لم يميّز العدل فيه من غيره، و لا البالغ من الصبيّ؛ لأنّ المعوّل في ذلك على غلبة الظّنّ و ما يقع في القلب.
و القسم الثاني ما يجري مجرى الشرع، من قبول قول الواحد في طهارة الماء و نجاسته و في القبلة و دخول الوقت، و هذا فرع من فروع خبر الواحد، فلا الأوّل يجوز أن يجعل أصلا؛ لأنّه عقليّ، و لا الثّاني؛ لأنّه فرع و تابع.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثامنا: الضرورة إنّما تقود في الحوادث إلى ما هو حجّة في نفسه، فدلّوا على أنّ خبر الواحد حجّة في الشريعة حتّى يرجع إليه في الحوادث، و من يخالفكم في هذه المسألة يذهب إلى أنّه لا ضرورة به تدعوه إلى خبر الواحد؛ لأنّه ما من حادثة إلاّ و على حكمها دليل يوجب العلم، و فيهم من يقول إذا فقدنا الدليل رجعنا إلى حكم العقل، فلا ضرورة هيهنا كما تدعون.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به تاسعا: لا يجوز العمل على خبر الواحد في الأحكام الشرعيّة بالتحرّز من المضارّ، كما وجب مثل ذلك في المضارّ العقليّة؛ لأنّ المضارّ في الدّين يجب على اللّه تعالى مع التكليف لنا أن ينبّهنا و يدلّنا عليها بالأدلّة القاطعة، فإذا فقدنا ذلك؛ علمنا أنّه لا مضرّة دينيّة، فنحن نأمن أن يكون فيما أخبر به الواحد مضرّة دينيّة بهذا الوجه، و ليس كذلك المخبر عن سبع في الطريق؛ لأنّا لا نأمن من أن يكون صادقا، و إن لم يجب قيام دلالة على كون السبع فيه، فيجب علينا التحرّز من المضرّة بالعدول عن سلوك الطريق.
و بعد؛ فهذه الطريقة توجب عليهم أن يكون الفاسق كالعدل، و المؤمن