نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٤ - الأوّل اختلف الناس في هذه المسألة فقال أكثر المتكلّمين و جميع الفقهاء
و أيضا فليس يخلو قوله تعالى: اَلْمُؤْمِنِينَ من أن يريد به المستحقين للثواب، و الّذين باطنهم في الإيمان كظاهرهم، أو يريد به من أظهر التصديق و الإيمان، و إن جاز في الباطن أن يكون بخلافه، فإن كان الأوّل، فالظاهر يقتضي تناول اللفظة لجميع المؤمنين إلى أن تقوم الساعة، فكيف يحملونها على مؤمني كلّ عصر، و إنّما هم بعض المؤمنين لا كلّهم، و إن جاز لهم حمل اللفظة على خلاف عموم ظاهرها جاز لنا حملها على الأئمّة المعصومين، ففي كلّ واحد من الأمرين ترك للظاهر. و إن كان المراد بالآية الوجه الثاني فهو باطل من وجهين:
أحدهما: ما قلناه من أن ذلك يقتضى الجميع إلى أن تقوم الساعة، و لا يختصّ بأهل كلّ عصر.
و الثاني: أنّ الكلام خارج مخرج المدح و التعظيم، من حيث الأمر بالاتّباع و الاقتداء، و ذلك لا يليق إلاّ بمن يستحقّ التعظيم على الحقيقة، دون من يجوز أن يكون باطنه بخلاف ظاهره، ممّن يستحقّ الاستخفاف و الإهانة.
و أيضا؛ فإنّه تعالى علّق وجوب الاتّباع بكونهم مؤمنين، فمن أين لهم أنّهم لا يخرجون من هذه الصفة؟فلا يلزم اتّباعهم، و إنّما يقولون في أنّهم لا يخرجون عن الإيمان على ما هو مبنيّ على أن الحق لا يخرج عنهم، و الكلام في ذلك.
ثمّ من أين لهم في الأصل أنّه لا بدّ في كلّ زمان من وجود مؤمنين، حتّى يلزم اتّباعهم؟!و ليس يمكن التعلّق في إثبات مؤمنين في كلّ حال بأنّه إذا أمر باتّباعهم، فلا بدّ من حصولهم، ليمكن الاتّباع؛ لأنّ ذلك تكليف مشروط بغيره، يجب إذا وجد الشرط، و ليس يقتضي أنّ الشرط لا بدّ من حصوله في كلّ حال، ألا ترى أنّه تعالى قد أمر بقطع السارق و جلد الزاني، و لا يقتضي ذلك القطع على أنّه لا بدّ في كلّ حال من وجود سرّاق و زناة، حتّى يمكن إقامة الحدود عليهم؟.
و أيضا؛ فإنّ الآية كالمجملة؛ لأنّه تعالى لم يوجب اتّباع سبيلهم في كلّ الأحوال، و لا في حال مخصوص فمن أين لهم عموم الأحوال، و ليس هيهنا