نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٢ - الأوّل اختلف الناس في هذه المسألة فقال أكثر المتكلّمين و جميع الفقهاء
[في أدلّة المخالفين على حجّيّة الإجماع و الجواب عنها] و قد تعلّقوا في ذلك بأشياء:
أوّلها: قوله تعالى: وَ مَنْ يُشََاقِقِ اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُ اَلْهُدىََ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مََا تَوَلََّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سََاءَتْ مَصِيراً [١] . فتوعّد على اتّباع غير سبيلهم، و في ذلك إيجاب لاتّباع سبيلهم، فلولا أنّ الإجماع حجّة لم يوجب اتّباعهم.
و ثانيها: قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [٢] . و معنى «وسطا» أي عدلا، فكما يجب في شهادته صلى اللّه عليه و آله و سلم أن تكون حجّة، فكذلك القول في شهادتهم؛ لأنّ اللّه تعالى قد أجراهم مجراه.
و ثالثها: قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ [٣] . و هذه صفات لا تليق إلاّ بمن قوله حجّة [٤] .
و رابعها: ما يروونه عن النّبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم من قوله: «لا تجتمع أمّتي على خطأ» [٥] .
فيقال لهم فيما تعلّقوا به أوّلا: إنّ ظاهر الآية يقتضي إيجاب اتّباع من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا و باطنا؛ لأنّ من يظهر الإيمان إنّما يوصف بذلك مجازا، و المؤمن من فعل الإيمان، و هذا يقتضي إيجاب اتّباع من قطعنا على عصمته من المؤمنين، دون من جوّزنا أن يكون باطنه خلاف ظاهره، فكيف يحمل ذلك على أنّه إيجاب لاتّباع من أظهر الإيمان، و ليس كلّ من أظهر الإيمان كان مؤمنا؟!.
[١] سورة النساء، الآية: ١١٥.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ١١٠.
[٤] سيأتي تفصيل الشبهات و الجواب عنها ذيل الآيات إن شاء اللّه تعالى.
[٥] انظر سنن ابن ماجة، ٢: ١٣٠٣.