نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٤ - السادس فصل في أن الإجماع بعد الخلاف هل يزيل حكم الخلاف أم لا؟
أن اللّه تعالى علم من حال جماعتهم من نفي الخطأ ما لم يعلمه من الآحاد، فمن أين لهم استمرار هذا الحكم في كلّ عصر؟!و قد ألزمناهم-إذا كانوا مستدلّين بالآية-أن يراد بلفظة «المؤمنين» إذا حملت على العموم-كلّ مؤمن إلى أن تقوم الساعة على الإجماع، و متى خصّوا بذلك أهل كلّ عصر كانوا تاركين للظاهر، و غير منفصلين ممّن حمل ذلك على بعض مؤمني كلّ عصر.
و كذلك الكلام عليهم إذا استدلّوا بالخبر. فوضح ما قلناه.
[الخامس: ]فصل في أنّ انقراض العصر غير معتبر في الإجماع
اعلم أن علّة كون الإجماع فيه الحجّة-على ما ذهبنا-يبطل اعتبار انقراض العصر، و لمن ذهب من مخالفينا إلى أنّ للإجماع تأثيرا أن يقول:
الدلالة قد دلّت على أنّه إنّما كان حجّة لكونه إجماعا، و هو قبل انقراض العصر بهذه الصفة، فلا معنى لاعتبار غيرها.
[السادس]: فصل في أن الإجماع بعد الخلاف هل يزيل حكم الخلاف أم لا؟
اختلف الناس في هذه المسألة: فذهب قوم إلى أنّ حكم الخلاف باق لا يزول بالإجماع الثاني، و قال آخرون: إنّ الإجماع على أحد القولين يمنع من القول بالآخر، و يجرونه مجرى الإجماع المبتدأ في المنع من خلافه، و فيهم من فصّل بين أن يكون المجمعون ثانيا هو المختلفون أولا، فقال: إذا كان المجمعون هم المختلفون كان إجماعا يمنع من القول الآخر، و إن كانوا غيرهم لم يكن كذلك. و قد حكي عن بعضهم أنّه منع من وقوع إجماع بعد اختلاف أصلا. و الصحيح أنّ الإجماع بعد الخلاف كالإجماع المبتدأ في أنّه حجّة يمنع