نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٥
و عزّ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ [١] و عموم هذه الظواهر يتناول موضع الخلاف؛ و أيضا قوله عزّ و جلّ: وَ لاََ تَقْرَبُوهُنَّ حَتََّى يَطْهُرْنَ و لا شبهة في أنّ المراد بذلك إنقطاع الدم دون الاغتسال و جعله إنقطاع الدم غاية يقتضي أنّ ما بعده بخلافه.
و قد استقصينا الكلام في هذه المسألة في مسائل الخلاف، و بلغنا غايته و ذكرنا معارضتهم بالقراءة الأخرى في قوله جلّ ثناؤه: حَتََّى يَطْهُرْنَ فإنها قرأت بالتشديد، فلا بدّ من أن يكون المراد بها الطهارة بالماء و أجبنا عنها [٢] .
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «الحيض لا يكون مع الحمل» .
عندنا: أنّ الحامل قد يكون معها الحيض كالحائل؛ و هو مذهب مالك، و الليث، و الشافعي.
و قال أبو حنيفة و أصحابه، و الثوري، و الأوزاعي، و ابن حيّ، و عبد اللّه بن الحسن: إنّ الحامل لا تحيض.
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: إجماع الفرقة المحقّة المتقدّم ذكره.
و أيضا قوله تعالى: وَ لاََ تَقْرَبُوهُنَّ حَتََّى يَطْهُرْنَ و لفظ النساء عامّ في الحوامل و غير الحوامل، فلو لم يكن الحيض ممّا يجوز أن يكون من جميع النساء، ما علق هذا الوصف على اسم النساء، و في تعليقه عليه دلالة على أنّه ممّا يجوز أن يكون من جميع النساء.
و أيضا قوله عليه السّلام لفاطمة بنت أبي حبيش: «إذا كان دم الحيض أسود فأمسكي عن الصلاة، و إذا كان الآخر فاغتسلي و صلّي» و لم يفرق بين أن تكون حائلا أو حاملا [٣] .
- نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ [البقرة: ٢٢٣].
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٢٣.
[٢] الانتصار: ٣٤، و راجع أيضا الرسائل: ١/١٣٥.
[٣] الناصريات: ١٦٩.