نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٨
تعالى: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ، و الأمر بالإتمام يقتضي الأمر بالابتداء.
و روي عن عائشة أنّها قالت: يا رسول اللّه هل على النساء جهاد؟فقال:
«نعم» ، فقلت: فما ذلك الجهاد؟قال: اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ [١] [٢] .
[الثاني: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول: بأن الاحرام قبل الميقات لا ينعقد...
دليلنا-بعد الاجماع الذي مضى-أنّ معنى ميقات في الشريعة، هو الذي يتعيّن و لا يجوز التقدّم عليه، مثل مواقيت الصلاة، فتجويز التقدّم على الميقات يبطل معنى هذا الاسم.
و أيضا فلا خلاف في أنّه إذا أحرم من الميقات إنعقد حجّه، و ليس كذلك إذا أحرم قبله، و ينبغي أن يكون من إنعقاد إحرامه على يقين، فإن عارض المخالف بما يروونه عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه في قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ إنّ إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك [٣] .
فالجواب أنّ هذا خبر واحد، و قد بيّنا أنّ أخبار الآحاد لا توجب عملا، كما لا توجب علما، ثمّ ذلك محمول على من منزله دون الميقات، فعندنا أنّ كلّ من كان كذلك فميقاته منزله، فان اعترضوا بما يروونه عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: من أحرم من بيت المقدس غفر اللّه له ذنبه [٤] .
و في خبر آخر من أهلّ بعمرة أو حجّة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام وجبت له الجنّة [٥] .
فالجواب عنه-بعد أنّه خبر واحد-حمله على أنّ من عزم على ذلك و نواه
[١] سنن ابن ماجة، ٢: ٩٦٨.
[٢] الناصريات: ٣٠٦.
[٣] المغني (لابن قدامة) ، ٣: ٢١٥.
[٤] سنن ابن ماجة، ٢: ٩٩٩.
[٥] سنن البيهقي، ٥: ٣٠.