نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٢
مصروفا إلى غير الغنم و ما أشبهها ممّا يسمع و ان لم يفهم. و هذا الجواب يقتضي ضرب المثل بما يسمع الدعاء و النداء و إن لم يفهمهما، و الأصنام من حيث كانت لا تسمع النداء جملة يجب أن يكون داعيها و مناديها أسوأ حالا من منادي الغنم. و يصحّ أن يصرف إلى الغنم و ما أشبهها ممّا يشارك في السماع، و يخالف في الفهم و التمييز.
و قد اختلف الناس في «ينعق» فقال أكثرهم: لا يقال نعق ينعق إلاّ في الصّياح بالغنم وحدها؛ و قال بعضهم نعق ينعق بالغنم و الإبل و البقر؛ و الأوّل أظهر في كلام العرب؛ قال الأخطل:
فانعق بضأنك يا جرير فإنّما # منّتك نفسك في الخلاء ضلالا [١]
و يقال أيضا: نعق الغراب و نغق؛ بالغين المعجمة؛ إذا صاح من غير أن يمدّ عنقه و يحركها؛ فإذا مدّها و حرّكها ثمّ صاح قيل: نعب، و يقال أيضا: نعب الفرس ينعب و ينعب نعبا و نعيبا و نعبانا، و هو صوته؛ و يقال: فرس منعب، أي جواد، و ناقة نعابة؛ إذا كانت سريعة [٢] .
- لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلْكِتََابِ وَ اَلنَّبِيِّينَ وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ وَ اَلسََّائِلِينَ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ وَ آتَى اَلزَّكََاةَ وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ [البقرة: ١٧٧].
[إن سأل سائل]فقال: كيف ينفي كون تولية الوجوه إلى الجهات من البرّ، و إنّما يفعل ذلك في الصلاة، و هي برّ لا محالة؟و كيف خبّر عن البرّ «بمن» و البرّ كالمصدر، و «من» اسم محض؟و عن أيّ شيء كنّى بالهاء في قوله تعالى: وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ؟ و ما المخصوص بأنّها كناية عنه و قد تقدّمت أشياء كثيرة؟و على أيّ شيء ارتفع وَ اَلْمُوفُونَ؟ و كيف نصب وَ اَلصََّابِرِينَ، و هم معطوفون على
[١] ديوانه: ٥٠.
[٢] الأمالي، ١: ٢٢١.