نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٠
قلنا: إذا سلمنا ذلك كان التعلق به باطلا؛ لأنه لو كان الأمر بالقضاء على الفور لكان يجب متى أمكنه القضاء أن يتعيّن الصوم فيه حتّى لا يجزي سواه، و لا خلاف في أنّه يؤخر القضاء، و إنّما الخلاف في تتابعه بعد الشروع فيه.
[السادس: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ من بلغ من الهرم إلى حدّ يتعذّر معه الصوم وجب عليه الافطار بلا كفّارة و لا فدية، و إن كان من ذكرنا حاله لو تكلّف الصوم لتمّ له، لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها و الضرر العظيم، كان له أن يفطر و يكفّر عن كل يوم بمد من الطعام، و هذا التفصيل لا نعرفه لباقي الفقهاء...
و الحجّة في مذهبنا إجماع الطائفة، و ممّا يجوز أن يستدلّ به على أن الشيخ الذي لا يطيق الصيام و يجوز له الافطار من غير فدية، قوله تعالى: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا [١] ، و إذا لم يكن في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به و لا فدية عليه إذا أفطر؛ لأنّ الفدية إنّما تكون عن تقصير، فإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه.
و يدلّ على أنّ من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقّة شديدة يخشى منها المرض يجوز له أن يفطر و يفدي، قوله تعالى: وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ و معنى الآية أنّ الفدية تلزم مع الافطار، و كأنّ اللّه تعالى خيّر في ابتداء الأمر بهذه الآية للناس كلّهم بين الصوم و بين الافطار و الفدية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٢] و أجمعوا على تناول هذه الآية لكلّ من عدا الشيخ الهرم ممّن لا يشقّ عليه الصوم، و لم يقم دليل على أنّ الشيخ إذا خاف الضرر دخل في هذه الآية، فهو إذن تحت حكم الآية الأولى التي تناولته، كما تناولت غيره و نسخت عن غيره و بقيت فيه، فيجب أن تلزمه الفدية إذا أفطر؛ لأنّه مطيق للصوم [٣] .
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
[٣] الانتصار: ٦٨.