نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٩ - الأقوال في كيفية خلق الأفعال
و غيلان [١] و جماعة كثيرة لا تحصى. و لم يك ما وقع من الخلاف حينئذ يتجاوز باب إضافة معاصي العباد إلى اللّه سبحانه عن ذلك و نفيها عنه و غيره من هذا الباب بباب القدرة و المقدور و ما أشبهه [٢] .
الأقوال في كيفية خلق الأفعال
فأمّا الكلام في خلق أفاعيل العباد و في الاستطاعة و فيما اتّصل بذلك و شاكله فانّما حدث بعد دهر طويل.
و يقال: إن أوّل من حفظ عنه القول بخلق أفاعيل العباد جهم بن صفوان [٣] ، فانّه زعم أنّ ما يكون في العبد من كفر و إيمان و معصية فاللّه فاعله كما فعل لونه و سمعه و بصره و حياته، و أنّه لا فعل للعبد في شيء من ذلك و لا صنع، و اللّه تعالى صانعه، و أنّ للّه تعالى أن يعذّبه من ذلك على ما يشاء و يثيبه على ما يشاء.
و حكى عنه علماء التوحيد أنّه كان يقول مع ذلك: إنّ اللّه خلق في العبد قوّة بها كان فعله، كما خلق له غذاء يكون به قوام بدنه، و لا يجعل العبد كيف تصرّف حاله فاعلا لشيء على حقيقته، فاستبشع من قوله أهل العدل و أنكروه مع أشياء أخر حكيت عنه.
و لمّا أحدث جهم القول بخلق أفعال العباد قبل ذلك ضرار بن عمرو [٤] بعد
ق-ما استودعت صدري شيئا الا وجدته حين أريد، مات سنة ١١٣ هـ (ميزان الاعتدال: ٤/١٧٧) .
[١] أبو الحارث ذو الرمة غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود، أحد فحول الشعراء، قيل: فتح الشعر بامرىء القيس و ختم بذي الرمة، مات سنة ١١٧ هـ (الكنى و الالقاب: ٢/٢٢٧) .
[٢] في أ: القدر و ما اشبهه.
[٣] أبو محرز جهم بن صفوان السمرقندي، رأس الجهمية، و قد زرع شرا عظيما، كان يقتضي في عسكر الحارث بين سريج الخارج على أمراء خراسان، فقبض عليه نصر بن سيار و أمر بقتله فقتل سنة ١٢٨ هـ (الاعلام للزركلي: ٢/٢٢٨) .
[٤] ضرار بن عمرو القاضي، معتزلي جلد، له مقالات خبيثة. قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمن القاضي فأمر بضرب عنقه فهرب (ميزان الاعتدال ٢/٣٢٨) .