نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٩
[الرابع: ]و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به و لها فيه موافق متقدّم، القول بأنّ من صام شهر رمضان في السفر يجب عليه الاعادة...
و الحجّة لقولنا الاجماع المتكرر، و أيضا قوله تعالى: فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ، فأوجب اللّه تعالى القضاء بنفس السفر، و من ادّعى ضميرا في الآية و هو لفظة فأفطر فهو تارك للظاهر من غير دليل.
فإن قيل: فيجب أن تقولوا مثل ذلك في قوله «فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه» و لا تضمروا فحلق، قلنا: هكذا يقتضي الظاهر و لو خلّينا و إيّاه لم نضمر شيئا، لكن أضمرناه بالإجماع و لا إجماع و لا دليل يقطع به في الموضع الذي اختلفنا فيه [١] .
[الخامس: قال الناصر رحمه اللّه: ] «لا يجوز التفريق في قضاء صوم شهر رمضان إلاّ من عذر» .
عند أصحابنا: أنّه مخيّر بين التفريق و المتابعة في قضاء صوم شهر رمضان...
دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردّد، قوله تعالى: فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ. و العدّة تقع على المتتابع و المتفرّق.
و أيضا؛ فإن التتابع حكم شرعي زائد على وجوب القضاء على الجملة، فالأصل ألاّ شرع، فمن أثبته فعليه الدليل [٢] .
و أيضا ما رواه نافع، عن ابن عمر: أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «من كان عليه شيء من قضاء رمضان إن شاء صامه متتابعا، و إن شاء صامه متفرّقا» [٣] .
فإن قالوا: قد أمرنا بالقضاء في الآية أمرا مطلقا، و الأمر المطلق على الفور.
[١] الانتصار: ٦٦.
[٢] الناصريات: ٢٩٧.
[٣] الدرّ المنثور، ١: ١٩٢.