نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٢ - السابع فصل في أنّ الخبر الواحد لا يوجب العلم
و قد قطع قوم على أنّ في الأخبار المرويّة عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم كذبا، و تعلّقوا بما روى عنه عليه السّلام من قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» [١] و بما يروى من قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ستكثر الكذّابة عليّ» [٢] .
و ليس ذلك بمعتمد: أمّا الخبر الأوّل فيتضمّن الوعيد، و لا يعلم وقوع الفعل لا محالة، و الخبر الثّاني خبر واحد لا يوجب القطع على صحّة مخبره، فالصحيح ما قلناه من التجويز من غير قطع، و إنّما يعلم كذب بعض الأخبار المرويّة عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم على سبيل الوصف دون التعيين، فنقول: كلّ خبر دلّ ظاهره على إجبار أو تشبيه أو ما جرى مجرى ذلك، ممّا علمنا استحالته، من غير قرينة، و لا على وجه الحكاية، و كان احتماله للصواب بعيدا متعسّفا وجب الحكم ببطلانه؛ لأنّ الحكمة و الدين يمنعان من الخطاب بما يحتاج إلى تعسّف و تكلّف شديد حتّى يحتمل الصواب، و أمّا كون الخبر صدقا فمخالف لكونه كذبا؛ لأنّه لا خبر روي إلاّ و يحتمل الصدق و الكذب، و ليس يجوز أن يجعل وجوب العمل به دليلا على كونه صدقا؛ لأنّا قد نعمل بما يجوز كونه كذبا من شهادة الشاهدين بلا خلاف.
[السابع]: فصل في أنّ الخبر الواحد لا يوجب العلم
اعلم أنّ الصحيح أنّ خبر الواحد لا يوجب علما، و إنّما يقتضي غلبة الظّنّ بصدقه إذا كان عدلا. و كان النّظّام يذهب إلى أنّ العلم يجوز أن يحصل عنده و إن لم يجب؛ لأنّه يتبع قرائن و أسبابا، و يجعل العمل تابعا للعلم، فمهما لم يحصل علم فلا عمل. و قال بعضهم: إنّ خبر الواحد يوجب العلم الظّاهر، و يقسّم العلم إلى قسمين. و في الناس من يقول: إنّ كلّ خبر وجب العمل به فلا بدّ من إيجابه العلم، و يجعل العلم تابعا للعمل.
[١] صحيح البخاري، ٢: ٨١.
[٢] الكافي، ١: ٦٢.