نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٣ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
ذكر أن الجوار مشهور و أنه غير ممتنع أن يقع في القرآن الكريم [١] . و مال إلى هذا الرأي الدكتور عبد الفتّاح الحموز [٢] .
و عناية الشريف المرتضى بالقراءات لا تقف عند القراءات المشهورة، بل نراه يذكر القراءات الشاذّة، و يحتجّ لها أو يعلّلها، ففي تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا [٣] ، قال: «و روي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ:
«أكاد أخفيها» فمعنى «أخفيها» على هذا الوجه أظهرها؛ قال عبدة بن الطبيب يصف ثورا [٤] .
يخفي التراب بأظلاف ثمانية # في أربع مسهن الأرض تحليل
أراد أنه يظهر التراب و يستخرجه بأظلافه... » [٥] .
و أعقب ذلك بقوله: «و قد روى أهل العربية: أخفيت الشيء يعني سترته، و أخفيته بمعنى أظهرته، و كأن القراءة بالضمّ تحتمل الأمرين: الإظهار و الستر، و القراءة بالفتح لا تحتمل غير الإظهار... » [٦] .
و قد قرأ الحسن و سعيد بن جبير بفتح الهمزة «أخفيها» ، و سائر القرّاء بالضمّ «أخفيها» [٧] و واضح ان المرتضى يعدّ قراءة «اخفيها» بالضمّ من الاضداد و سبق ان أشرنا إلى قول ابن جني في هذه اللفظة فهو يرى ان «اخفيها» بالضمّ لا تحتمل غير معنى الإظهار، إذ قال في تأويل الآية: إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ
[١] ينظر التبيان في إعراب القرآن، ١/٤٢٢ ت ٤٢٣.
[٢] ينظر التأويل النحوي في القرآن الكريم، ١: ٣٠-٣١.
[٣] سورة طه، الآية: ١٤٢.
[٤] ينظر ديوانه: ٧١، و التحليل ضد التحريم، تقول: لم افعل ذلك إلاّ تحلة القسم. أي القدر الّذي لا أحنث معه و أبالغ فيه. قال الخليل: «التحليل و التحلة من اليمين، حللت اليمين تحليلا و تحلة... اشتق من تحليل اليمين ثمّ أجرى في سائر الكلمات... » .
و قوله: بأظلاف ثمانية في أربع: يريد ثمانية أظلاف في أربع قوائم في كلّ قائم ظلفان. ينظر العين، ٣: ٢٧ و حاشية محقّق الديوان: ٧١.
[٥] أما لي المرتضى، ١: ٣٣٣.
[٦] نفسه، ١: ٣٣٤.
[٧] ينظر معاني القرآن، ٢: ٤٣. و مختصر شواذّ القراآت: ٨٧، و الكشّاف: ٢: ٥٣٢.