نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٨ - الأوّل فصل في حدّ النسخ و مهمّ أحكامه
و من شرط النّاسخ أن يكون في وقوع العلم به كالمنسوخ و سيأتي بيان ذلك في إبطال النسخ بخبر الواحد بمشيّة اللّه تعالى.
و ليس من شرط الناسخ أن يكون لفظ المنسوخ، متناولا له؛ لأنّه لا فرق بين أن يعلم استمرار الحكم بظاهر الخطاب، أو يعلم ذلك بقرينة.
و ليس من شرطه أن لا يتأخّر عن المنسوخ كما قلنا في تخصيص العامّ، و بيان المجمل، عند من ذهب إلى ذلك، بل الناسخ يجب تأخّره كما صرّحنا به في حدّه.
و ليس من شرط النسخ التنبيه في حال الخطاب في الجملة عليه، على ما ظنّه بعضهم، و ذلك أنّه لا وجه لوجوب ذلك، بل هو موقوف على المصلحة، فربما اقتضته، و ربما لم تقتضه.
و ليس من شرطه أن لا يكون اللّفظ مقتضيا للتأييد، ففي الناس من ذهب إلى أنّه تعالى لو قال: «افعلوا الصلاة أبدا» ، ما جاز النسخ، و إنّما يجوز مع الإطلاق. و هذا باطل؛ لأنّ لفظة التأييد في التعارف يقتضي التوقيف، كقول القائل: «لازم الغريم أبدا» و «تعلّم العلم أبدا» و قد ثبت أنّ التكليف منقطع، و أنّ انقطاعه متوقّع من وجوه، فكيف يمنع هذا اللّفظ من النّسخ و لو منع من ذلك، لمنع من العجز، و وجوه التعذّر.
و ليس من شرط النسخ أن يقع بما هو أخفّ في التكليف على ما ذهب إليه بعض أهل الظّاهر، و ذلك أن التكليف على سبيل الابتداء، و على جهة النسخ إنّما هو تابع للمصلحة، و قد تتّفق المصلحة في الأشقّ و الأخفّ معا، و في الأشقّ من زيادة التعريض للثواب ما ليس في الأخفّ و الشبهة في هذا ضعيفة جدّا. و قد ذكر من وقوع النسخ في القرآن بما هو أشقّ منه ما فيه كفاية، و هو معروف.