نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٩
الفعل، و كون الفاعل بعد الفعل أولى من كون المفعول بعده؛ ألا ترى أنّك إذا قلت: قام زيد، فإنّ الاسم يلي الفعل. و تقول: ضرب غلامه زيد، فيكون التقدير في الغلام التأخير، فلولا أنّ الفاعل أخصّ بهذا الموضع لم يجز هذا؛ كما لم يجز في الفاعل: ضرب غلامه زيدا، حيث لم يجز في الفاعل تقدير التأخير؛ كما جاز في المفعول به، لوقوع الفاعل موقعه المختصّ به.
و حجة من نصب «البرّ» أن يقول: كون الاسم أن وصلتها أولى تشبيها بالمضمر في أنّها لا توصف، كما لا يوصف المضمر؛ فكأنّه اجتمع مضمر و مظهر؛ و الأولى إذا اجتمعا أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر [١] .
- وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ١٧٩].
[فيها أمران:
الأوّل: إن سأل سائل فقال: ]إذا كان جواز بقاء المقتول ظلما حيّا لو لم يقتل و جواز موته في الحال بدلا من قتله في العقول على سواء، فهل يدلّ قول اللّه تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ على أنّ المقتول ظلما كان لو لم يقتل يبقى حيّا يكون ذلك إخبارا منه عن إقامة الحدود على القاتلين، يبقي تعالى به الحياة على آخرين، و إخباره تعالى لا يكون إلاّ حقّا و صدقا؛ لاستحالة الجهل و الكذب عليه تعالى، و لأنّ ذلك يدلّ على أنّ بتعطيل الحدود يقدم كثير من المكلّفين على القتل، و لو لا ذلك لما أقدم القاتل عليه، و لبقي المقتول حيّا بدلالة هذا السمع.
الجواب:
إعلم أنّ المقتول كان يجوز أن يعيش لولا القتل، بخلاف قول من قطع على موته لا محالة لو لا القتل، و كان يجوز أن يميته اللّه تعالى لو لا القتل، بخلاف قول من ذهب إلى أنّه لو لا القتل كان يجب بقاؤه حيّا لا محالة.
[١] الأمالي، ١: ٢٠٧.
غ