نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٧ - التاسع فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
[في الفرق بين الأصول و الفروع في جواز التعبّد بخبر الواحد] فأمّا القرآن فإثباته-و هو معجز دالّ على صدق الرسالة-بخبر الواحد لا يجوز؛ لأنّ الثّقة بنبوّته و صدقه لا تحصل إلاّ مع الثقة بمعجزته، و لو فرضنا أنّ نبوّته صلى اللّه عليه و آله و سلم تثبت بغير القرآن من المعجزات لجاز إثبات القرآن بخبر الواحد.
فأمّا إثبات النبوّات بخبر الواحد فإنّه غير جائز؛ لأنّ ذلك ينتقض بخبر الواحد، و لأنّه لا طريق إلى وجوب العمل بقول النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم إلاّ العلم المعجز الدالّ على الصدق و حصول الثقة.
و أمّا تفريقهم بين قبول الشهادة و قبول خبر الواحد فليس بصحيح؛ لأنّا نقبل الشهادة في الحدود، و هي مختصّة بمصالح الدين، و خارجه عمّا يجوز فيه الصلح و التراضي. و كذلك يقبل قول المفتي فيما يختصّ بمصالح الدين.
و بعد؛ فإنّ العقل يحظر انتزاع ملك زيد و دفعه إلى عمرو، و بالشهادة يفعل ذلك.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به سابعا: إنّه جائز من جهة العقل أن يتعبّد اللّه تعالى بالعمل بخبر الفاسق، و لا فرق في الجواز بين العدل و الفاسق، و إذا جعلنا قول المخبر كالسبب أو الشرط في العبادة جازت العبادة عقلا بالعمل بقول من يغلب في الظّنّ كذبه، كما يجعل زوال الشمس و طلوع الفجر سببا للأحكام.
فإن قيل: إذا كان لا بدّ من تمييز الحجّة من الشبهة، فكيف يتميّز ذلك في خبر الواحد؟.
قلنا: بأن يجعل لأحد الخبرين أمارة يميّز بها من الآخر.
[التاسع]: فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك.
الصحيح أنّ العبادة ما وردت بذلك، و إن كان العقل يجوز التعبّد بذلك، و غير محيل له، على ما مضى في الباب الأوّل، و وافق على ذلك كلّ من منع