نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٥ - الثّامن فصل في ذكر الدّلالة على جواز التعبّد بالعمل بخبر الواحد
[في أدلّة من منع من جواز التعبّد بخبر الواحد] و قد تعلّق من منع من جواز التعبّد بخبر الواحد بأشياء:
أوّلها: قولهم: إنّ الشرائع لا تكون إلاّ مصالح لنا، و بخبر الواحد لا نعلم أنّ ذلك مصلحة، و لا نأمن كونه مفسدة.
و ثانيها: أن قالوا: إذا لم يجز أن نخبر بما لا نأمن كونه كذبا، كذلك لا يجوز أن نقدم على ما لا نأمن من كونه مفسدة.
و ثالثها: أن قول الواحد وصلة إلى قول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و إذا لم يجز قبول قول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم إلاّ بمعجز و دليل على القطع على صدقه، فغيره أولى بذلك.
و رابعها: أنّ الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم إنّما لم يجز العمل بقوله إلاّ بمعجزة تدلّ على صدقه لجواز الغلط عليه، و هذه العلّة قائمة في خبر الواحد.
و خامسها: أنّ العمل من حقّه أن يتبع العلم، و إذا لم يعلم صدق الواحد لم يعمل بخبره، و لو جاز العمل و لا علم لجاز تبخيتا و تخمينا.
و سادسها: أنّه لو جاز العمل بخبر الواحد في بعض الأحكام، جاز في سائرها، حتّى في الأصول، و إثبات القرآن، و النبوّات. و فرّقوا بين العمل بخبر الواحد و بين الشهادة بأن الشهادة تقتضي ما يتعلّق بمصالح الدنيا، و دفع المضارّ فيها، و إجلاب المنافع، و ما يجوز فيه البدل و الصلح، و يتعلّق بالاختيار، و يخالف المصالح التي لا يعلمها إلاّ اللّه تعالى، و يخالف ذلك أيضا المعاملات الّتي تجري مجرى الإباحات، و ترجع إلى الرضا و السخط، و تطيّب النفس.
و سابعها: أنّه لو جاز التعبّد بخبر العدل لجاز ذلك في خبر الفاسق؛ لأنّه لا فرق في العقول بينهما في أنّ الثقة لا تحصل عند خبره.
فيقال لهم فيما تعلّقوا به أوّلا: الشرائع لا بدّ من كونها مصالح، على ما ذكرتم، و لا بدّ من طريق للمكلّف إلى العلم بذلك إمّا على الجملة، أو التفصيل. فإذا دلّ الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان على صفة،