نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠١ - سورة البقرة
هو الجحود و التكذيب بالقلب بما أوجب اللّه تعالى المعرفة به، و الفاسق الملي غير جاحد للمعارف، فليس بكافر.
فإذا قيل لنا: فألا استذللتم بفسقه على حصول الجحد في قلبه، كما استدللتم بالسجود للشمس على أن في قلب الساجد كفرا و جحودا؟
قلنا: إنّما فعلنا ذلك في الساجد للشمس لما قام الدليل على أنه كافر فحكمنا بحصول الكفر في قلبه، و ليس كذلك العاصي الملي، و لو كان في بعض هذه المعاصي ما يدلّ على كفر فاعله، و حصول الجحود لوجب أن يدلّنا اللّه تعالى على ذلك، و يعلمنا به، كما أعملناه في سائر ما يدلّ على الكفر.
و يمكن الاستدلال على أن هذه المعاصي ليست بكفر، بأن الكفر من شأنه أن يمنع التوارث و التناكح و المدافنة، و إذا طرأ على الإسلام كان ردّة و قتل فاعله، و كلّ هذه الأحكام منتفية عن عصاة أهل الصلاة.
فأمّا من قال من الزيدية: إن الفاسق الملي كافر نعمة، فقوله باطل؛ لأنه غير جاحد لنعم اللّه تعالى عليه، و هو بذلك معترف بلسانه و قلبه.
فإن أرادوا أنه كافر النعمة لا بمعنى أنه جحدها لكن وجوب شكرها و المعرفة بحقّها يقتضي تجنب المعاصي، فهذا خلاف في عبارة، و كيف تكون المعصية كفر النعمة، و الطاعة ليست على الحقيقة شكر النعمة؛ لأن الشكر هو ما يكون في القلب من الاعتراف بالنعمة مع التعظيم أو ما يجري على اللسان من ذلك، و الطاعات الواقعة بالجوارح خارجة من كلّ وجه عمّا يسمّى شكرا، و ليس يصف أحد من أهل اللغة ردّ الوديعة و قضاء الدين بأنه شكر، فكيف يكون تركه كفرا؟
فأمّا ما يحكى عن الحسن البصري من وصفه مرتكب الكبيرة بأنه منافق فممّا لا شبهة فيه؛ لأن المنافق هو الّذي يظهر خلاف ما في باطنه، و من كان مظهر المعصية التي يستحقّ عليها العقاب لا يكون منافقا؛ لأن اليهود و النصارى لما أظهروا معاصيهم الّتي بها كفروا لم يجز أن يوصفوا بالنفاق.
و قد تعلّق الخوارج في نصرة قولهم بأشياء: