نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٣ - العاشر فصل في التخصيص بأخبار الآحاد
قوله عليه السّلام: «لا يرث القاتل» [١] و «لا يتوارث أهل ملّتين» [٢] .
و جملة القول في هذا الباب أنّ كلّ شيء هو حجّة في نفسه لا بدّ من تخصيص العموم به، و إنّما الخلاف في عبارة، أو في وقوع ذلك، و لا حاجة بنا إلى ذكر الوقوع في هذا الموضع.
و أمّا تخصيصه بالإجماع، فصحيح؛ لأنّ الإجماع عندنا لا يكون إلاّ حجّة، لما سنذكره في باب الإجماع بمشيّة اللّه تعالى و الخلاف بيننا و بين أصحاب الإجماع إنّما هو في التّعليل و الدّليل [٣] .
[العاشر]: فصل في التخصيص بأخبار الآحاد
اختلف العاملون في الشريعة بأخبار الآحاد في تخصيص عموم الكتاب بها، فمنهم من أبى أن يخصّ بها على كلّ حال، و منهم من جوّز تخصيصه بأخبار الآحاد إذا دخله التّخصيص بغيرها، و منهم من راعى سلامة اللّفظة في كونها حقيقة، و لم يوجب التّخصيص بخبر الواحد مع سلامة الحقيقة، و أجازه إذا لم تكن سالمة، و إنّما تسلم الحقيقة عنده إذا كان تخصيصه بكلام متّصل به، و منهم من يجيز تخصيص العموم باخبار الآحاد على كلّ حال بغير قسمة.
و الّذي نذهب إليه أن أخبار الآحاد لا يجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال، و قد كان جائزا أن يتعبّد اللّه تعالى بذلك، فيكون واجبا، غير أنّه ما تعبّدنا به.
و الّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه أنّ الناس بين قائلين، ذاهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة، و ناف لذلك، و كلّ من نفى وجوب العمل بها في الشّرع نفى التخصيص بها، و ليس في الأمّة من جمع بين نفي العمل بها في غير التخصيص و بين القول بجواز التخصيص، فالقول بذلك يدفعه الإجماع، و سندلّ
[١] سنن البيهقي، ٦: ٢١٩ و ٨: ١٣٣.
[٢] سنن ابن ماجة، ٢: ٩١٢.
[٣] الذريعة، ١: ٢٧٧.