نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٩ - الأوّل تمهيد
[المقدّمة الثالثة]: باب الكلام في المجمل و البيان [فيها أمور:
الأوّل: تمهيد: ]
اعلم أن المجمل هو الخطاب الّذي لا يستقلّ بنفسه في معرفة المراد به، و المفسّر ما استقلّ بنفسه.
و المستقل بنفسه على أقسام:
أحدها: ما يدلّ على المراد بلفظه.
و ثانيها: ما يدلّ بفحواه.
و ثالثها: ما ألحقه قوم به من الدّال على المراد بفائدته.
و رابعها: ما ألحق-أيضا-ممّا يدلّ بمفهومه.
و مثال الأوّل قوله تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ [١] .
و أَنَّ اَللََّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢] . و وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [٣] . و ما لا يحصى من الأمثلة. و مثال الثّاني قوله تعالى: فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ [٤] . و مثال الثّالث طريقة التعليل. و مثال الرّابع الزّجر، و تعلّق الحكم بالأسباب، و وجوب ما لا يتمّ ما كلّفناه إلاّ به.
و من خالف في فحوى اللّفظ يجب موافقته، فيقال له: أيدخل على عاقل عرف عادة العرب في خطابها شبهة في أنّ القائل إذا قال: «لا تقل له أفّ» ؛ فقد منع من كلّ أذيّة له، و أنّه أبلغ من قوله: «لا تؤذه» فمن خالف في ذلك؛ أعرض عنه. و من لم يخالف، و ادّعى أنّ بالقياس و التأمّل يعلم ذلك؛ قيل له: فمن لا
[١] سورة الإسراء، الآية: ٣٣.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٣١.
[٣] سورة الكهف، الآية: ٤٩.
[٤] سورة الإسراء، الآية: ٢٣.