نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٢
ثمّ قال صاحب الكتاب: مسألة أخرى لهم و جوابها ثمّ قال: و سئلوا عن قول اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَ اَلْحَجِّ.
و أجمع الكافة على أنّها شهور قمرية، قالوا: فما الذي أجاز لكم الاعتبار بغير القمر، و هل انصرافكم إلى العدد إلاّ خلاف الإجماع.
ثم قال: الجواب يقال لهم: ما ورد به النصّ و تقرّر عليه الاجماع، فهو مسلّم على كلّ حال، لكن وجود الاتفاق على أنّ الهلال ميقات لا يحيل الاختلاف فيما يعرف به الميقات، و حصول الموافقة على أنّها شهور قمرية لا تضادّ الممانعة في الاستدلال عليها بالرؤية.
إذ ليس من شرط المواقيت اختصاص العلم من جهة مشاهدتها، و لا لأنّ الشهور العربية قمرية، وجب الاستدلال لأوائلها برؤية أهلّتها. و لو كان ذلك واجبا لدلّت العقول عليه و شهدت بقبح الاختلاف فيه.
و بعد فلا يخلو الطريق إلى معرفة هذا الميقات من أن تكون المشاهدة له و العيان، أو العدد الدالّ عليه، و الحساب.
و محال أن تكون الرؤية هي أولى بالاستدلال لما يقع فيها من الاختلاف و الشكّ، و ذلك أنّ رؤية الهلال لو كانت تفيد معرفة له من الليالي و الأيام، لم يختلف فيه عند رؤيته اثنان.
و في إمكان وجود الاختلاف في حال ظهوره، دلالة على أنّ الرؤية لا يصحّ بها الاستدلال، و أنّ العدد هو الدالّ على الميقات، لسلامته ممّا يلحق الرؤية من الاختلاف.
يقال له: هذه الآية التي ذكرتها دليل واضح على صحّة القول بالرؤية و بطلان العدد، و قد بيّنا في صدر كتابنا هذا كيفية الاستدلال بها، و أنّ تعليق المواقيت بالأهلّة دليل على أنّها لا تتعلّق بالعدد و لا بغير الأهلّة.
و قوله: «إنّ وجود الاتفاق على أنّ الأهلة ميقات لا يحيل الاختلاف ممّا يعرف به الميقات» .