نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٣
ليس بالصحيح؛ لأنّ المواقيت إذا توقّف على الأهلّة فمعلوم أنّ الهلال لا طريق إلى معرفته و طلوعه أو عدم طلوعه إلاّ الرؤية في النفي و الاثبات، فيعلم من رأى طلوعه بالمشاهدة، أو بالخبر المبني على المشاهدة، و يعلم أنّه ما طلع بفقد المشاهدة و فقده الخبر عنها.
و لا يخفى على محصّل أنّ إثبات الأهلّة في طلوع أو أفول، مبني على المشاهدات و وصف، و لو كانت عددية لأضيفت إلى العدد لا القمر و كيف يكون قمرية؟و لا اعتبار بالقمر فيها و لا له حظّ في تميزها و تعيينها.
فأمّا قوله: «و محال أن يكون الرؤية هي أولى بالاستدلال لما يقع فيها من الشكّ و الاختلاف» .
فقد بيّنا أنّه لا شك في ذلك و لا إشكال، و أنّ التكليف صحيح مع القول بالرؤية غير مشتبه و لا متناقض، و أنّ من ظنّ خلاف ذلك فهو قليل التأمّل، و فيما ذكرناه كفاية [١] .
[الثاني: ]ان سأل سائل عن شعبان و شهر رمضان هل تلحقها الزيادة و النقصان، فيكون أحدهما تارة ثلاثين و تارة تسعة و عشرين؟
الجواب و باللّه التوفيق:
انّ الصحيح من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلّها دون العدد، و أنّ شهر رمضان كغيره من الشهور في أنّه يجوز أن يكون تامّا و ناقصا.
و لم يقل بخلاف ذلك من أصحابنا إلاّ شذاذ خالفوا الأصول، و قلّدوا قوما من الغلاة، تمسّكوا بأخبار رويت عن أئمتنا عليهم السّلام غير صحيحة. و لا معتمدة، و لا ثابتة، و لأكثرها-إن صحّ-وجه يمكن تخرّجه عليه.
و الذي يبيّن عمّا ذكرناه و يوضّحه: أنّه لا خلاف بين المسلمين في أنّ رؤية الأهلّة معتبرة، و أنّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كان يطلب الأهلّة، و أنّ المسلمين في ابتداء الإسلام إلى وقتنا هذا يطلبون رؤية الهلال و يعتمدونها، و لو كان العدد معتبرا
[١] الرسائل، ٢: ٤٧.
غ