نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٦
- وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) `فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣) [البقرة: ٧٢-٧٣].
[إن سأل سائل]فقال: كيف ذكر تعالى هذا بعد ذكره البقرة و الأمر بذبحها؟و قد كان ينبغي أن يتقدّمه، لأنّه إنّما أمر بذبح البقرة لينكشف أمر القاتل، فكيف أخّر تعالى ذكر السبب عن المسبّب، و بنى الكلام بناء يقتضي أنّه كان بعده؟.
و لم قال: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً، و الرواية وردت بأنّ القاتل كان واحدا؟و كيف يجوز أن يخاطب الجماعة بالقتل و القاتل بينها واحد!و إلى أيّ شيء وقعت الإشارة بقوله تعالى: كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ؟.
الجواب: قيل له: أمّا قوله تعالى وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً ففيه و جهان:
أوّلهما: أن تكون هذه الآية-و إن أخّرت-فهي مقدّمة في المعنى على الآية التي ذكرت فيها البقرة؛ و يكون التأويل: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا فسألتم موسى فقال: إنّ اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة، فأخّر المقدم و قدّم المؤخر؛ و مثل هذا في القرآن و كلام العرب كثير. و مثله: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) `قَيِّماً [١] .
و قال الشاعر:
إنّ الفرزدق صخرة ملمومة # طالت-فليس تنالها-الأوعالا [٢]
أراد: طالت الأوعال فليس تنالها.
و مثله:
طاف الخيال و أين منك لماما! # فارجع لزورك بالسّلام سلاما
أراد: طاف الخيال لماما و أين هو منك!
و الوجه الثاني: أن يكون وجه تأخير قوله تعالى: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً أنه علّق
[١] سورة الكهف، الآيتان: ١-٢.
[٢] البيت في شرح شواهد سيبويه للأعلم (٢/٣٥٦) .