نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٨
الجواب: قلنا: في ذلك وجوه.
أوّلها: أن يكون المراد بقوله تعالى: أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدََّاعِ أي أسمع دعوته؛ و لهذا يقال للرجل: دعوت من لا يجيب أي دعوت من لا يسمع. و قد يكون أيضا يسمع بمعنى يجيب؛ كما كان يجيب بمعنى يسمع؛ يقال: سمع اللّه لمن حمده؛ يراد به: أجاب اللّه من حمده و أنشد ابن الأعرابيّ:
دعوت اللّه حتى خفت ألاّ # يكون اللّه يسمع ما أقول
أراد يجيب ما أقول.
و ثانيها: أنّه تعالى لم يرد بقوله: قَرِيبٌ من قرب المسافة؛ بل أراد إنّني قريب بإجابتي و معونتي و نعمتي، أو بعلمي بما يأتي العبد و يذر، و ما يسّر و يجهر، تشبيها بقرب المسافة؛ لأن من قرب من غيره عرف أحواله و لم تخف عليه؛ و يكون قوله: أُجِيبُ على هذا تأكيدا للقرب؛ فكأنّه أراد: إنّني قريب قربا شديدا، و إنّني بحيث لا يخفى عليّ أحوال العباد؛ كما يقول القائل إذا وصف نفسه بالقرب من صاحبه و العلم بحاله: أنا بحيث أسمع كلامك، و أجيب نداءك، و ما جرى هذا المجرى. و قد روي أنّ قوما سألوا الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم فقالوا له: أربّنا قريب فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟فأنزل اللّه تعالى هذه الآية.
و ثالثها: أن يكون معنى هذه الآية أنّني أجيب دعوة الداعي إذا دعاني على الوجه الصحيح، و بالشرط الذي يجب أن يقارن الدعاء؛ و هو أن يدعو باشتراط المصلحة؛ و لا يطلب وقوع ما يدعو به على كلّ حال؛ و من دعا بهذا الشرط فهو مجاب على كلّ حال؛ لأنّه إن كان صلاحا فعل ما دعا به؛ و إن لم يكن صلاحا لم يفعل لفقد شرط دعائه، فهو أيضا مجاب إلى دعائه.
و رابعها: أن يكون معنى دَعََانِ أي عبدني، و تكون الإجابة هي الثواب و الجزاء على ذلك؛ فكأنّه قال: إنّني أثيب العباد على دعائهم لي؛ و هذا ممّا لا اختصاص فيه.
و خامسها: ما قاله قوم من أنّ معنى الآية أنّ العبد إذا سأل اللّه تعالى شيئا في