نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٧ - آراء المخالفين لأهل العدل
أمر عباده بإنكار قضائه و قدره، و أنّه المفسد للعباد، و المظهر في الأرض الفساد، و أنّه صرف أكثر خلقه عن الإيمان و الخير، و أوقعهم في الكفر و الشرك، و أنّ من أنفذ و فعل ما شاء عذّبه، و من ردّ قضاءه و أنكر قدره و خالف مشيئته أثابه و نعمه، و أنّه يعذّب أطفال المشركين بذنوب آبائهم و أنّه تزر الوازرة عندهم وزر أخرى، و تكسب النفس على غيرها، و أنّه خلق أكثر خلقه للنار، و لم يمكّنهم من طاعته ثم أمرهم بها، و هو عالم بأنّهم لا يقدرون عليها، و لا يجدون، السبيل إليها، ثم استبطأهم لم لم يفعلوا ما لم يقدروا عليه و لم لم يوجدوا ما لم يمكنهم منه؟و أنّه صرف أكثر خلقه عن الإيمان ثم قال: فَأَنََّى تُصْرَفُونَ [١] .
و أفكهم و قال: فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ [٢] ، و خلق فيهم الكفر ثم قال: لِمَ تَكْفُرُونَ [٣] و فعل فيهم لبس الحق بالباطل ثم قال: لِمَ تَلْبِسُونَ اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ [٤] ، و أنه دعى إلى الهدى ثم صدّ عنه و قال: لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ [٥] .
و قال خلق كثير منهم: إنّ اللّه تعالى منع العباد من الإيمان مع قوله: وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جََاءَهُمُ اَلْهُدىََ [٦] و أنّه حال بينهم و بين الطاعة ثم قال:
وَ مََا ذََا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ [٧] ، و أنّه ذهب بهم عن الحقّ ثمّ قال فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [٨] ، و أنّه لم يمكّنهم من الإيمان و لم يعطهم قوّة السجود ثم قال:
فَمََا لَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ (٢٠) `وَ إِذََا قُرِئَ عَلَيْهِمُ اَلْقُرْآنُ لاََ يَسْجُدُونَ (٢١) [٩] ، و أنّه فعل بعباده الاعراض عن التذكرة ثمّ قال: فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [١٠] و أنّه يمكر بأوليائه المحسنين، و ينظر لأعدائه المشركين؛ لأنّ العبد عندهم مجتهد في طاعته، فبينما هو كذلك و على ذلك إذ خلق فيه الكفر، و أراد له الشرك، و نقله ممّا يحب إلى
[١] سورة يونس، الآية: ٣٢.
[٢] سورة الأنعام، الآية: ٩٥.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ٧٠.
[٤] سورة آل عمران، الآية: ٧١.
[٥] سورة آل عمران، الآية: ٩٩.
[٦] سورة الإسراء، الآية: ٩٤.
[٧] سورة النساء، الآية: ٣٩.
[٨] سورة التكوير، الآية: ٢٦.
[٩] سورة الانشقاق، الآيتان: ٢٠-٢١.
[١٠] سورة المدثر، الآية: ٤٩.