نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧١ - فصل اللوازم الفاسدة للقول بخلق أفعال العباد
فيقال: أفليس قد ضرّ اللّه الكافر في قولهم بما خلق فيه من الكفر؟فمن قولهم: نعم. يقال لهم: و كذلك إبليس قد ضرّهم بدعائه إياهم إلى الكفر، فلا بدّ من نعم و إلاّ لزمهم أن لا يكون إبليس وسوس إلى أحد بمعصيته و لا يجب أن يذمّ على شيء من أفعاله، و ردّوا أيضا مع ذلك كتاب اللّه؛ لأنّ اللّه يقول:
اَلشَّيْطََانُ يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشََاءِ وَ اَللََّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً [١] .
و يقال لهم: فأيّما أعظم المضرّة التي فعلها اللّه تعالى بالكافر من خلق الكفر فيه أو المضرّة التي فعلها إبليس من دعائه إيّاهم إلى الكفر؟فإن قالوا: المضرّة التي فعلها بهم إبليس من دعائه إيّاهم إلى الكفر أعظم. قيل لهم: فما أنكرتم أن تكون منفعة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم للمؤمنين أعظم بدعائه إيّاهم إلى الإيمان.
فإن قالوا: إنّ المضرّة التي خلقها اللّه فيهم أعظم. قيل لهم: فما أنكرتم أن تكون مضرّة اللّه للكافرين في خلق الكفر فيهم أعظم من مضرّة إبليس بدعائه إيّاهم إلى الكفر.
فإن قالوا ذلك قيل لهم: فقد وجب عليكم أنّ إلهكم أضرّ على الكافرين من إبليس. فإذا قالوا: إنّه أضرّ عليهم من إبليس. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون شرّا عليهم من إبليس كما كان أضرّ عليهم من إبليس كما قلتم: إنّ اللّه أنفع المؤمنين من النبي و خير لهم من النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم.
فإن قالوا: إن إلههم شرّ من إبليس فقد خرجوا من دين أهل القبلة، و إن أبوا ذلك لم يجدوا منه مخرجا مع التمسّك بقولهم.
و يقال لهم: أتقولون: إنّ اللّه قد ضرّ الكفّار في دينهم؟فمن قولهم: نعم.
فيقال لهم: فما أنكرتم أن يغرّهم في دينهم كما أنّه ضرّهم في دينهم. فإن قالوا: إنّ اللّه لا يغرّ العباد في أديانهم. قيل لهم: و اللّه لا يضرّهم في إيمانهم.
و إن قالوا: إنّ اللّه يغرّهم في أديانهم. قيل لهم: فما أنكرتم أن يموّه عليهم
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٦٨.