نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٨
دينكم اليسر، و بذلك اتاكم كتاب اللّه، قال اللّه: يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاََ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ [١] يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [٢] و اعلموا رحمكم اللّه أنّه لو كان كلّف خلقه ما لا يستطيعون كان غير مريد بهم اليسر، و غير مريد للتخفيف عنهم؛ لأنّه لا يكون اليسر و التخفيف في تكليف ما لا يطاق» .
و روي عن سعيد بن عامر بن حذيم [٣] لما استعمله عمر بن الخطاب على بعض كور الشام خرج معه يوصيه، فلمّا انتهى إلى المكان قال له سعيد: و أنت فاتّق اللّه و خف اللّه في الناس، و لا تخف الناس في اللّه، و أحبّ لقريب المسلمين و بعيدهم ما تحبّه لنفسك و أهل بيتك، و أقم وجهك تعبّدا للّه، و لا تقض بقضاء مختلف عليك أمره، و تنزع إلى غير الحقّ، و خض الغمرات إلى الحقّ، و لا تخف في اللّه لومة لائم، فأخذ عمر بيده فأقعده ثم قال: و يحك من يطيق هذا؟
فانظر كيف وصاه و أمره بأن يفعل الخير و يجتهد في تحصيله، و ما أشبه هذا من الحديث أكثر من أن يحصى، و الحمد للّه و الصلاة على آل اللّه [٤] .
- وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاََئِكَةِ فَقََالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (٣١) [البقرة: ٣١].
[إن سأل سائل]فقال: كيف يأمرهم أن يخبروا بما لا يعلمون، أو ليس أقبح من تكليف ما لا يطاق؛ الذي تأبونه؛ و الذي جوّز أن يكلّف تعالى مع ارتفاع القدرة لا يجوّزه.
الجواب: قلنا: قد ذكر في هذه الآية وجهان:
أحدهما: أنّ ظاهر هذه الآية إن كان أمرا يقتضى التّعلّق بشرط، و هو كونهم
[١] سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
[٢] سورة النساء، الآية: ٢٨.
[٣] كذا في نسخة، و في أخرى «بن حذلم» ، يقال ان سعيد هذا اسلم قبل فتح خيبر و شهد المشاهد بعدها، و كان خيرا فاضلا، و ولاه عمر بعض شجناد الشام، و اختلف في سنة وفاته: فقيل سنة ١٩، و قيل سنة ٢٠، و قيل سنة ٢١ (الاصابة ٢/٦٢٤) .
[٤] الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.