نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٩ - فصل في جهة دلالة القرآن على النبوّة
يعتقده كثير من المبطلين، أو فعل للجدّ و الدولة، فكأنّما نحصى وجود دخول الشبهات عليهم في هذا الباب حتّى نذكرها، و إنّما ذكرنا ما سنح منها.
و إذا قلبنا السؤال على السائل عنه فقلنا: إذا كانت العرب علماء لخرق فصاحة القرآن لعاداتهم، و ان أفصح كلامهم لا يقاربه، و أيّ شبهة بقيت عليهم في أنه من يفعل اللّه تعالى صدّق نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلم [١] .
فإذا قالوا: قد يتطرق عليهم في هذا العلم شبهات كثيرة؛ لأنهم يجب أن يعلموا أن اللّه تعالى هو الخارق لهذه العادة بفصاحة القرآن، و أن وجه خرقه لها تصديق الدعوة للنبوّة، و في هذا من الاعتراض ما لا يحصى.
قلنا: أجيبوا نفوسكم عن سؤالكم بمثل هذا فهو كاف.
فإن قيل: إن كان الصرف هو المعجز فألا جعل القرآن من أرك كلامه و أبعده من الفصاحة ليكون الصرف عن معارضته أبهر؟
قلنا: لا بدّ من مراعاة المصلحة في هذا الباب، فربّما ما كان ما هو أظهر دلالة، و أقوى في باب الحجّة من غيره، و أصلح منه في باب الدين، فما المنكر من أن يكون إنزال القرآن على هذا الرتبة من الفصاحة أصلح في باب الدين، و إن كان لو قلّلت فصاحته مع الصرف عنه لكان الأمر فيه أظهر و أبهر.
و نقلّب هذا السؤال على السائل عنه، فيقال له: اللّه تعالى قادر على ما هو أفصح من القرآن عندنا كلنا، فألا فعل ذلك الأفصح ليظهر مباينة القرآن لكلّ فصيح من كلام العرب، و تزول الشبهة عن كلّ أحد في أن القرآن يساوى و يقارب؟فلا بدّ من ذكر المصلحة الّتي ذكرناها، فإن ارتكب بعض من لا يحصّل أمره أن القرآن قد بلغ أقصى ما في المقدور من الفصاحة، فلا يوصف تعالى بالقدرة على ما هو أفصح منه.
قلنا: هذا غلط فاحش؛ لأن الغايات الّتي ينتهي الكلام الفصيح إليها غير
[١] كذا في المطبوعة.