نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٤
الإقامة؛ و يكون التقدير: فمن شاهد الشهر و هو مقيم مطيق بالغ إلى سائر الشروط؛ فمن هذا الوجه كان الأول أقوى.
و ليس لاحد أن يقول: إنّ شَهِدَ بنفسه من غير محذوف لا يدلّ على إقامة؛ و ذلك أنّ الظاهر من قولهم في اللغة: فلان شاهد إذا أطلق و لم يضف أفاد الإقامة في البلد؛ و هو عندهم ضدّ الغائب و المسافر؛ و إن كانوا ربّما أضافوا فقالوا: فلان شاهد لكذا، و شهد فلان كذا؛ و لا يريدون هذا المعنى؛ ففي إطلاق شَهِدَ دلالة على الإقامة من غير تقدير محذوف؛ و هذه جملة كافية بحمد اللّه [١] .
[الثاني: استدلّ بهذه الآية على اعتبار العدد في المواقيت دون الاهلة، و أن شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا قال: ]فأبان تعالى في هذه الآية أنّ شهر رمضان عدّة يجب صيامها على شرط الكمال.
و هذا قولنا في شهر الصيام أنّه كامل تامّ سالم من الاختلاف، و أنّ أيامه محصورة لا يعترضها زيادة و لا نقصان. و ليس كما يذهب إليه أصحاب الرؤية، إذ كانوا يجيزون نقصانه عن ثلاثين، و عدم استحقاقه لصفة الكمال.
يقال له: من أين ظننت أنّ قوله تعالى: وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ معناه: صوموا ثلاثين يوما من غير نقصان عنها.
و ما أنكرت أن يكون قوله: وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ معناه: صوموا العدّة التي وجب عليكم صيامها من الأيام على التمام و الكمال، و قد يجوز أن يكون هذه العدّة تارة ثلاثين و تارة تسعة و عشرين يوما، و من رأى الهلال فقد أكمل العدة التي وجب عليه صيامها و ما نقص عنها شيئا.
ألا ترى أنّ من نذر أن يصوم تسعة و عشرين يوما من شهر ثم صامها، نقول: إنّه قد أكمل العدة التي وجبت عليه و تمّمها و استوفاها و لم يصم شهرا عدده ثلاثون يوما؟
[١] الأمالي، ٢: ٢١٧.